تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في الإجتهاد والتقليد — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
المنع عنه بتكرار الصلاة فيهما بل يأتي بالصلاة عاريا . واستشكل في كفاية الاحتياط في هذا القسم تارة بمنافاته لقصد الوجه المعتبر في العبادة ، وقد مر الجواب عنه مضافا إلى أن القائل به انما يقول إذا أمكن معرفة الوجه بان يكون متمكنا من الامتثال التفصيلي لا فيما لا يتمكن من ذلك كما هو المفروض ، وأخرى بأنه تشريع محرم إذ الشارع أمر بصلاة واحدة لا بصلوتين . ولا يخفى ما فيه من الفساد لان التشريع هو إدخال ما ليس من الدين أو شك انه منه في الدين والاحتياط هو الإتيان بالشيء برجاء انه من الدين ومطلوب لتحصيل الواقع المطلوب في الشريعة . ومنع ابن إدريس عن الصلاة في الثوبين لعله لأجل شدة مبغوضية الصلاة عنده في ثوب نجس بحيث لا يرضى الشارع بعدم رعايتها حتى مع انحصار الساتر في الثوبين المشتبهين لا لأجل اعتبار قصد الوجه أو كون الاحتياط تشريعا .

واما القسم الثالث وهو الاحتياط في العبادة مع التمكن من الامتثال ولزوم التكرار

كالجمع بين القصر والتمام فقد استشكل فيه مضافا إلى ما مر . والجواب عنه من وجوه منها - انه لعب بأمر المولى فإذا اشتبه الطاهر في خمسة أثواب فصلى خمس صلوات أو القبلة فصلى إلى أربع جهات فهو كمن صلى خمسين صلاة مع التمكن من صلاة واحدة فكان سفها ولعبا بأمر المولى والفرق بين الصلوات الكثيرة والصلاتين لا وجه له . وفيه ان الاحتياط ليس مطلقا لعبا وعبثا بأمر المولى ، ولذا ترى العقلاء يحكمون بحسن الاحتياط في غير مورد ، وكذا العرف لا يرون مطلق الاحتياط عبثا ولعبا ، نعم ما ذكره من المثال وهو تكرار الصلاة خمسين مرة كان لعبا وعبثا ، فنفى الفرق بينه وبين الصلاتين عند اشتباه القبلة إلى الجهتين أو الصلوات الأربع إذا اشتبهت إلى أربع جهات مما يكذبه العقل والعرف ، فإنه يسمى عندهم مطيعا لأمر المولى . ولو سلمنا كون الاحتياط لعبا وعبثا فيكون لعبا في كيفية إطاعة الأمر كما ذكره المحقق الخراساني قدس سره ، وليس لعبا بنفس أمر المولى إذ الطاعة تحصل بواحد