تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في الإجتهاد والتقليد — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
استحقاق العقاب إذا كان مستندا إلى فتوى المجتهد والمفروض انه لم يستند إليها والمعذر بنفسه وبوجوده الواقعي لا يكون معذرا فيشمله قوله عليه السّلام : « هلا تعلمت » الوارد في تفسير قوله تعالى
قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ
والحاصل ان المعذرية منوطة بالاستناد إلى الحجة والمشروط عدم عند عدم شرطه فيكون معاقبا ويلحق به المقصر الغافل لصدق العاصي عليه أيضا فتأمل . وفيه ما تقدم من عدم الدليل على اشتراط حجية الفتوى بالاستناد إليها فينحصر استحقاق العقاب في صورة المخالفة للواقع أو فتوى من وجب عليه تقليده .

مسئلة : في جواز الاحتياط مع التمكن من الاجتهاد أو التقليد .

اعلم أنه لا محل للاحتياط مع العلم الوجداني بالحكم الشرعي كما لو قطع بوجوب صلاة الظهر في زمان الغيبة لا الجمعة ، فإن الجمع بينهما لا يسمى طاعة ولا يكون رجاء طاعة وليس الانبعاث عنه انبعاثا عن أمر المولى ولا عن احتمال امره ولا يتمشّى قصد الامتثال منه ، وانما الاحتياط يكون مع عدم العلم الوجداني بالحكم الشرعي ، وتحقيق الكلام فيه يتوقف على ذكر الأقسام المتصورة له وهي باعتبار ثمانية إذ هو اما مع التمكن من الامتثال التفصيلي أو مع عدمه وعليهما اما ان يستلزم التكرار أم لا ، وعلى الأقسام الأربعة اما ان يكون الاحتياط في العبادة ، واما ان يكون في غيرها . وينبغي أولا ذكر أمثلة هذه الأقسام ثم نقل الكلام في الأقسام التي وقع البحث عنها بين الاعلام . عنها بين الاعلام . المثال الأول منها هو الاحتياط في العبادة مع التمكن من الامتثال التفصيلي بالاجتهاد أو التقليد مع لزوم التكرار كالجمع بين القصر والتمام . والثاني منها هو الاحتياط في غير العبادة مع التمكن من الامتثال التفصيلي بأحد النحوين المذكورين ولزوم التكرار كالجمع بين صيغ النكاح . ثالثها - الاحتياط في العبادة مع التمكن من الامتثال التفصيلي بتحصيل الحجة