تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في الإجتهاد والتقليد — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
واستدل للثاني بأن فتوى المجتهد استنادية لا واقعية بمعنى انه إذا استند المقلد إليها كانت حجة له لا انها حجة سواء استند إليها أم لا وما يستند اليه هو فتوى الثاني ، فإن كان عمله مطابقا لها كما إذا اتى بتسبيحة واحدة وكانت فتوى الثاني كفايتها صح ولم يحتج إلى الإعادة أو القضاء وافق رأى الأول أم لا والّا وجب عليه القضاء أو الإعادة وان وافق رأى الأول إذ تكليفه الفعلي ان يكون عمله على طبق رأى المجتهد الثاني ، وهو غير صحيح على حسب نظره والمفروض انه غير مستند حال إتيانه إلى رأي الأول حتى لا يوجب تخطأه الثاني بطلانه . واستدل للثالث بان حال العمل وجب تطبيقه على رأى الأول وحال تصحيحه وجب تطبيقه على رأى الثاني ولا تحصل البراءة اليقينية إلّا بموافقة عمله لرأيهما إذ لو وافق عمله رأى الأول فخالف رأي الثاني كان عمله بمقتضى رأيه غير صحيح لأنه غير مستند إلى الحجة وكذا لو كان بالعكس لان عمله حين صدوره غير مستند إلى حجة ومع احتمال مخالفته للواقع لا تحصل البراءة اليقينية إلّا بالموافقة لرأيهما . واستدل للرابع بان رأى كل واحد منهما حجة فيكفي مطابقة العمل لرأي أحدهما ولا دليل على اشتراط حجية الرأي بالاستناد اليه كما هو مقتضى الوجه الثاني أو باشتراط حجيته بكونها حين العمل كما يقتضيه الوجه الأول وأوجه تلك الوجوه أخيرها والأحوط الأولى ثالثها . لا يقال : انه يلزم على الأخير صحة عمل من علم فتوى مقلده وخالفها ثم عثر على فتوى مجتهد آخر وكان عمله مطابقا لها والفرض ان فتوى كل منهما حجة ، لأنه يقال لا مانع من ذلك بعد فرض حجية فتوى كليهما فتأمل .

مسئلة : في حكم عمل الجاهل

وهو على ثلاثة أقسام لأنه اما هو مقصرا وقاصر والأول على قسمين : المقصر الملتفت وهو من يعلم بوجوب التعلم لكنه أهمل ، والمقصر الغافل وهو الذي كان غافلا حين العمل عن كونه ربما يخالف الواقع أو رأى المجتهد الذي