وفيه ان المرية تتصدى صلاة الجماعة لمثلها على المشهور ، ولا يصح تقليدها لمثلها مع أن الأولوية المخرجة للمقام عن القياس محل تأمل ، واما دعوى سيرة المؤمنين على تقليد الرجال لا النساء فهي مدفوعة بابتنائها على فتوى المشهور باعتبار الرجولية مع احتمال كونها من باب الاحتياط ، أو لندرة الفقيهة الجامعة لشرائط التقليد ، استدل لعدم اعتبار الرجولية بوجوه : أوجهها بناء العقلاء على رجوع الجاهل إلى العالم من غير فرق بين الرجل والمرية ولذا تراهم يراجعون في سائر الفنون إلى العالم بها كالطب والهندسة ونحوهما ، فلا فرق بينهما عندهم في الرجوع إليهما في الأحكام الشرعية ، وفي الشرع لم يرد ما يصلح للردع عنه عدا ما تقدم من الأدلة التي عرفت ما فيها من الاشكال ، ولذا أفتى بعض المحققين بجواز تقليد الأنثى والخنثى على ما نقله في المستمسك ، لكن مع ذلك كله الفتوى بجواز تقليدها مع ما حكى عن الفصول من نسبته دعوى الإجماع على اعتبار الرجولية المؤيدة بالشهرة المسلمة مشكل .
ومنها - الحرية .
وعن الفصول ان الشهيد الثاني نسب القول باعتبارها إلى الشهرة واستدل له بما لا يخلو عن ضعف مثل قوله تعالى
ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ
فان الإفتاء شيء .
وفيه ان الآية منصرفة إلى ما يعدّ تصرفا فيما يرجع إلى شؤون المولى بداهة انه يجوز له الذكر والنظر والاستماع ونحوها ، ولا يعدّ إفتائه وتقليده تصرفا في شؤون المولى .
ومنه انقدح ما في الاستدلال بما دل من الروايات على أن العبد ليس بيده شيء ، ولا يخفى ان بعد بناء العقلاء على رجوع الجاهل إلى العالم من دون فرق بين الحر والعبد وشمول الإطلاقات له أيضا لم يبق مجال للتمسك بأصالة التعيين ، إذ لا محل له بعد وجود الدليل الاجتهادي .
ومنها - كونه مجتهدا مطلقا
والمراد به من كانت له ملكة يقتدر بها على استنباط الأحكام في كل باب من أبواب الفقه عن مداركها . استدل له بوجوه : منها الإجماع