تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في الإجتهاد والتقليد — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
ان يعدّون بعض الكبائر صغيرة فالشرع يخطّئهم ويحكم بفسق مرتكبها وانحرافه بخلاف مرتكب الصغيرة فإنه من التوسعة في المفهوم . وفيه ان الانظار العرفية وتسامحاتهم انما تتبع في مفاهيم الألفاظ سعة وضيقا ، ولذا يترتب على الماء والفضة الممتزجين بغيرهما آثار الماء والفضة إذ مفهومهما عند إطلاقهما أعم من الخالص والممتزج بما لا يخلو ان منه عادة ، واما في تطبيق المفهوم بعد العلم به على مصاديقه فلا دليل على اتباع النظر العرفي ومر ان مفهوم العدالة معروف عند أهل اللسان فلا عبرة بعد وضوح مفهوم اللفظ بالتسامح العرفي في تطبيقه على المصاديق ، الا ترى ان السفر الموضوع للقصر في الصلاة عبارة عن ثمانية فراسخ بحيث لا يكون أقل منها ولو يسيرا ولا يعتنى بالتسامح العرفي في إطلاق الثمانية على ما هو أقل منها بمقدار يسير . إذا عرفت ما ذكرناه فنقول ان ارتكاب الصغيرة لا يخلو عن أربعة أقسام : الأول - أن يكون لا عن غفلة ولا عن عذر فإنه يوجب الفسق والانحراف لعدم صدق العناوين المذكورة من الستر والعفاف وكف الجوارح المذكورة في الرواية وغيرها من الصفات الكاشفة عن العدالة المعروف مفهومها عند أهل اللسان . الثاني - ان يكون عن غفلة فإنه غير قادح في العدالة لأنه من الخطاء المرفوع في الشرع وارتكاب الكبيرة لا يضر بالعدالة مع الغفلة فضلا عن الصغيرة . الثالث - ان يكون مستندا إلى عذر عرفي بلغ مرتبة جعلها الشارع عذرا أيضا كما إذا بلغ مرتبة العسر والحرج مثل ان يهدده الظالم على شرب مالا يجوز شربه بالضرب والهتك وغيرهما من أنواع التهديد فيجوز ارتكابه ولا يوجب الفسق ولا فرق في ذلك أيضا بين الصغيرة والكبيرة . الرابع - ان لا يبلغ العذر العرفي مرتبة جعلها الشارع أيضا عذرا فان ارتكابها محرم قادح في العدالة ولا يترتب الأثر الشرعي على كونه عذرا عرفيا وتسامحهم في أنه معصية فتأمل . ثم إن المحكي عن المشهور اعتبار عدم ارتكاب خلاف المروة في العدالة