قلت : ان الاستصحاب المذكور يجدي في إحراز عدم ارتكاب المحرمات ، واما الواجبات فكانت نتيجة الاستصحاب بالنسبة إليها إذا شك في ارتكابها معكوسة إذ مقتضاه عدم الإتيان بها فلا سبيل لنا إلى إحراز عدم ارتكاب الرجل للكبائر ، ومعه لم يجز التمسك بالعموم لكون الشبهة مصداقية فتأمل .
ثم إن صاحب مصباح الفقيه فصلّ بين صدور الصغيرة عن عمد والتفات إلى حرمتها ، وبين صدورها لا عن عمد والتفات كما إذا كان صدورها عن غفلة أو كان لعذر من الأعذار العرفية ولو كان مع التفات إلى الحرمة فالأول قادح في العدالة دون الثاني والثالث ، إذ العرف يتسامح في المعاصي التي ليست بكبيرة في نظر الشرع مع عدم الالتفات إلى حرمتها ويكتفى بأعذار عرفية مع الالتفات إليها أيضا كما إذا ترك الخروج عن مجلس الغيبة حياء أو لموافقة صديق مع كراهته في نفسه .
فان مثل ذلك غير مناف لاتصافه بالفعل عرفا بأنه من أهل الستر والعفاف والصلاح والخير وغيرها من الأوصاف التي كانت لها دخل في كشف العدالة بخلاف ما إذا كان صدور الصغيرة مع العمد والالتفات ولم يستند إلى عذر عرفي فإنه يوجب الفسق والانحراف عن جادة الشرع والخروج عن الاستقامة العملية ، واما الكبائر كأكل الربا وقتل النفس وشرب الخمر ونحوها لا يتسامح فيها والاعتذار بالعذر العرفي غير قابل للقبول عندهم .
والحاصل ان ارتكاب الصغيرة والكبيرة مع الالتفات إلى حرمتهما من دون استناد الصغيرة إلى عذر عرفي قادحان في العدالة بخلاف ما إذا كان ارتكابها من دون الثقات إلى حرمتها أو مع استناده إلى العذر العرفي فإنهم يتسامحون في مفاهيم الألفاظ كالماء فإنه يطلق على ما اختلط بشيء من التراب أو الملح من دون ان يكون إطلاقه عليه مجازا مع أنه ليس بماء خالص حقيقة وكالفضة فإنها تطلق على الممزوج بشيء من الصفر ونحوه ، فان العرف يوسعون في مفاهيم الألفاظ فيما يرونه مصداقا لها ولو لم يكن مصداقا لها عقلا وحقيقة والنظر العرفي المسامحي متبع في تشخيص موضوعات الأحكام الّا ان يقوم دليل شرعي على تخطئتهم في تسامحهم ، إذ يمكن
رسالة في الإجتهاد والتقليد — صفحة 111
مساهمون: مرتضى بن محمد الاردكانى اليزدى
ص١١١