وهو عبارة عما يخالف العادة المتعارفة ويعدّ عيبا لدى الناس وان لم يكن محرما في نفسه ، وهو يختلف باختلاف الإمكان والبلدان والزمان ، فان رب شيء يكون خلاف المتعارف في مكان وبلد وزمان لا يكون كذلك في غيرها .
واستدل له بوجهين : الأول - قوله عليه السّلام في رواية ابن أبي يعفور « والدليل على ذلك ان يكون ساترا لجميع عيوبه » فإن إطلاق العيوب يعم الشرعية والعرفية ، فلا يصدق على المرتكب للعيب العرفي انه ساتر لجميع عيوبه فلا يحكم بعدالته .
وفيه ان دعوى صرف العيوب إلى النقائص الشرعية قريبة ، فإن مناسبة الحكم الشرعي والموضوع وصدور الكلام من الإمام عليه السلام قرينة على إرادة العيب الشرعي لا أعم منه والعرفي ، فلا ينافي ارتكاب خلاف المروة مع العدالة فتأمل .
الثاني - ان من لا يستحيى عن الناس لم يستحي من اللّه تعالى ولم يخجل منه ويكشف عدم مبالاته بها عن كونه ممن لإحياء له .
وفيه انه كيف يكشف عدم مبالالته بتلك الأمور المتعارفة الدنيوية عن عدم استحيائه وخجله من اللّه مع أنه لا تلازم بين عدم استحيائه من الخلق وعدمه من الخالق ، لإمكان ان لا يتوجه المكلف الّا إلى اللّه تعالى وإلى الآخرة ولا يعتنى بغيره تعالى وبما كان ممدوحا لدى الناس أو مذموما فلا يضر ارتكاب خلاف المروة بالعدالة إلّا إذا كان موجبا لهتك الحرمة فإنه يقدح في العدالة حينئذ لحرمته شرعا لا لأنه خلاف المروة كما إذا دخل أحد من العلماء في مكان لا يناسب شؤونه فإنه هتك لحرمته ويحرم عليه هتك حرمة نفسه كما يحرم عليه هتك حرمة غيره ، ولعل هذا مراد من اعتبر ذلك في العدالة لا أعم منه ، ومما لا يوجب الهتك .
اعلم أن الكلام في حسن الظاهر يقع تارة في أنه كاشف عن العدالة أم لا وأخرى في أنه هل يقيد كشفه بإفادته العلم بالملكة أو الظن بها عند القائلين بها كما حكى عن جمع من الاعلام أم لا ، اما الكلام في الأمر الأول فالحق كما هو المعروف بين الأصحاب كشفه عن العدالة ، واستدل له مضافا إلى دعوى تسالمهم عليه وانه لولاه لما أمكن كشف العدالة لاحتمال الإتيان بالواجبات من دون قصد القربة فتأمل ،
رسالة في الإجتهاد والتقليد — صفحة 113
مساهمون: مرتضى بن محمد الاردكانى اليزدى
ص١١٣