جمع إلى أن المعاصي كلها كبيرة وتقسيمها إليها انما هو بالإضافة إلى ما هو أعظم منها .
استدل للمشهور بوجهين : الأوّل - ما في رواية ابن أبي يعفور المتقدمة من قوله عليه السّلام : « وتعرف باجتناب الكبائر التي أوعد اللّه عليها النار » فإنه لو كان ارتكاب الصغيرة قادحا في العدالة لم يكن وجه للحصر في اجتناب الكبائر .
وفيه انه انما يتم الاستدلال إذا أريد بالمعرّف في الرواية المعرّف المنطقي فتكون حينئذ حقيقة العدالة وماهيتها اجتناب الكبائر وعليه فلا وجه للحصر إذ ارتكاب الصغيرة كالكبيرة في المنافاة للعدالة على الفرض ، وقد مر ان المعرّف في الرواية لغوي ولا منافاة على هذا بين كون الاجتناب عن الكبائر معرّفا وكاشفا عن العدالة وبين اعتبار الاجتناب عن الصغيرة فيها أيضا .
توضيح ذلك أنه لا شبهة في أن الحاجة إلى المعرّف انما هو في فرض الشك والتردد إذ على فرض العلم بارتكاب الرجل المحرمات سرّا ومخادعته المسلمين بإظهاره الديانة لا معنى لجعل ما ورد في الرواية معرّفا وكاشفا عن العدالة فإذا علمنا أنه يرتكب الصغيرة فقد خرج عن جادة الشرع وعن وظيفة العبودية وكان ارتكابه عيبا كما مر فيجزم بفسقه فلا يترتب أثر حينئذ على المعرّف ، فالاشتهار بالستر والعفاف واجتناب الكبائر كاشف عن العدالة مع الشك فيها .
وبالجملة يعتبر في العدالة الستر عن جميع العيوب بمقتضى قوله عليه السّلام : « والدلالة على ذلك كله أن يكون ساترا لجميع عيوبه » وقد عرفت ان ارتكاب الصغيرة أيضا عيب فيعتبر ستره فالرواية تدل على أن الاجتناب عنه معتبر في العدالة لا ان ارتكابه غير ضائر ، وقد يشكل في سند الرواية وان عبر عنها بالصحيحة بأنها رويت بطريقي الصدوق والشيخ قدس سرهما وكلاهما ضعيف .
اما الأول ففيه أحمد بن محمد بن يحيى العطار ولم يثبت وثاقته .
واما الثاني ففيه محمد بن موسى الهمداني وهو وان وقع في أسانيد كامل الزيارات وهو يقتضي وثاقته الّا انه معارض بتضعيفه .
وأجيب عنه بانجبار ضعفه باستناد الأصحاب إليها في العدالة .
رسالة في الإجتهاد والتقليد — صفحة 109
مساهمون: مرتضى بن محمد الاردكانى اليزدى
ص١٠٩