تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في الإجتهاد والتقليد — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
الثاني - ان مقتضى قوله تعالى
« إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ »
انه وعد العفو عن الصغائر على تقدير التجنب عن الكبائر ، فيكون ترك الكبائر مانعا عن العقاب كالتوبة حيث ترفع المعصية وعقابها ومعها لا تقدح المعصية الكبيرة في العدالة ، وكذا فعل الصغيرة بعد التجنب عن الكبائر فلا يوجب ارتكاب الصغيرة الفسق حتى يقدح في العدالة . بل يقال إن ترك الكبائر أولى بذلك من التوبة إذ التوبة رافعة للمعصية وعقابها فالعدالة تزول بالمعصية وتعود بالتوبة ، واما ترك الكبائر فهو رافع للفسق وعقابه فيوجب العفو من الابتداء فلا يجتمع مع الفسق فلا يقدح المعصية الصغيرة في العدالة بطريق أولى إذ ارتفاع الفسق بالدفع أولى من ارتفاعه بالرفع كما لا يخفى . وفيه انه لا تلازم بين العفو عن المعصية وعدم الفسق إذ الفسق كما عرفت هو الانحراف عن جادة الشرع والخروج عن وظيفة العبودية ، والعفو ليس بمانع عن الفسق فان اللّه تعالى له ان يعفو عن الكبائر بل عن أعظمها لتفضله على عباده ، ومنه شفاعة الشفعاء من الأنبياء والأوصياء والشهداء والعلماء والصلحاء فالعفو عن المعصية غير مانع عن الفسق ، الا ترى ان الموالي العرفية إذا خالفهم عبيدهم أمكن ان لا يعاقبوهم مع أن مخالفتهم تمرد وعصيان . وبالجملة العفو شيء وحصول الفسق بارتكاب الصغيرة شيء آخر . فلا ملازمة بين العفو وعدم الفسق ، قال بعض المحققين في المحكي عنه انا سلمنا ان العفو مانع عن الفسق الا انه لا سبيل لنا إلى ذلك لأنه علق في الآية على التجنب عن الكبائر ولا طريق إلى إحراز عدم ارتكاب مرتكب الصغيرة الكبائر طول حياته فان المراد بقوله تعالى
إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ
إلخ ليس من يجتنب عنها انا ما لان ذلك حاصل لأفسق الفسقة بل المراد منه التجنب طيلة حياته واين لنا إحراز ذلك لعل مرتكب الصغيرة يرتكب الكبيرة فهي مانعة عن العدالة أيضا كالكبيرة . ان قلت - ان مقتضى استصحاب عدم ارتكابه للكبائر طول حياته هو تحقق شرط العفو عن الصغيرة وهو مثبت للعدالة .
رسالة في الإجتهاد والتقليد — صفحة 110 | مرتضى بن محمد الاردكانى اليزدى