معرفان منطقيان .
وفيه انه قد ظهر لك مما ذكرناه ان الاشتهار والمعروفية بالستر والعفاف كاشفان عن العدالة تعبدا فالرواية غير ناظرة إلى بيان حقيقة العدالة بنفسها أو بلازمها كما ذهب اليه ذلك البعض في المحكي عنه بل هي مسوقة لبيان كاشفها فالأمور المذكورة في الرواية كانت كاشفة عن العدالة تعبدا .
ثم إن معرفة كون الرجل معروفا بالستر والعفاف تتوقف على طول الصحبة والمعاشرة وللإرفاق على المكلفين وتسهيل الأمر عليهم جعل الشارع الاجتناب عن الكبائر كاشفا عن المعروفية بالإتيان بالواجبات وترك المحرمات كما أن الاجتناب عن الكبائر لم يكن امرا ظاهرا في نفسه جعل الشارع ستر الرجل بجميع عيوبه كاشفا عنه ويعبر عنه بحسن الظاهر الذي يحصل بعدم اعتيابه وكذبه في أقواله ونحوهما من اجتنابه عن المحرمات في مرئى الناس ومنظرهم .
واما عدم ذكر الإتيان بالواجبات الّا الصلاة في الروايات بجعله معرّفا وكاشفا عن المعروفية فلعل ان الفرائض الخمس لعظمتها وأهميتها لأنها عمود الدين ومعراج المؤمن والا خير لمن لا صلاة له جعل الشارع تعهد الرجل بالحضور في جماعة المسلمين كاشفا تعبديا عن الاجتناب عن المحرمات ، ولذا يقال إن المستفاد من الرواية ان حمل فعل المسلم على الصحة يتأتّى في المقام تبصرة لا شبهة في أن المعاصي التي أوعد اللّه عليها النار في كتابه أو السنة من الكبائر الهادمة للعدالة والمانعة عن تحققها كما في الرواية المتقدمة .
إنما الكلام في أن الصغائر كالكبائر في هدمها للعدالة ومنع تحققها أم لا المحكي عن المشهور انها لا تقدح في العدالة إلّا مع الإصرار ومعه كبيرة لا صغيرة .
وذهب بعض المحققين إلى الأوّل في المحكي عنه مستدلا بأن العدالة هي الاستقامة في جادة الشرع على ما عرفت ، ولا ريب ان ارتكاب الصغيرة انحراف عن الجادة شرعا وخروج عن زيّ العبودية ومناف لستر العيوب الذي تدل عليه الرواية بداهة أن معصية اللّه سبحانه وتعالى عيب كانت صغيرة أو كبيرة حتى ذهب
رسالة في الإجتهاد والتقليد — صفحة 108
مساهمون: مرتضى بن محمد الاردكانى اليزدى
ص١٠٨