عن الشيء لا منطقي من الحد والرسم حتى يكون المعرّف عين المعرّف لأنه اصطلاح جديد بين أرباب المنطق ، ولا يخفى بعد إرادة السائل بقوله : « بم تعرف عدالة الرجل » السؤال عن حقيقة العدالة وماهيتها على اصطلاح المنطقيين فهو مثل سؤاله « بم يعرف زيد » فإنه محمول عرفا على السؤال عما ينكشف به لا السؤال عن حده ورسمه وبالجملة حمل قوله عليه السّلام : « ان تعرفوه » على المعرّف المنطقي بعيد جدا .
مضافا إلى أن الامام لم يجبه بأن العدالة الستر والعفاف حتى يدعى كونه معرفا منطقيا بل إجابة بقوله عليه السّلام : « ان تعرفوه بالستر والعفاف » فجعل الامام عليه السّلام المعروفية والاشتهار بهما معرفا ومن الواضح انهما ليسا بحقيقة العدالة هذا مع أن العفاف والستر كانا من الصفات النفسانية على زعمهم ويأتي الكلام فيه إنشاء اللّه تعالى والمعروفية والاشتهار بهما ليست منها ولا يتوهمه أحد .
ومما ذكرناه ظهر المراد بقوله عليه السّلام والدلالة على ذلك فأريد به المعرف اللغوي بمعنى ما يكون كاشفا عن اجتناب الكبائر لا المعرّف المنطقي حتى يكون اجتناب الكبائر عين كونه ساترا لجميع عيوبه بداهة وضوح اعتبار المغايرة بين الدال والمدلول .
واما الثاني - فهو مدفوع بان العفاف والستر ليسا من الصفات النفسانية إذ العفاف هو الامتناع عما لا يحلّ فهو من الأفعال الخارجية ، وما ذكره علماء الأخلاق من أن العفة من صفات النفس كان اصطلاحا جديدا بينهم لا يصح حمل كلام الامام عليه السّلام عليه ، واما الستر فهو بمعنى التغطية والمكلف بتركه المعاصي يجعل بينه وبينها حاجزا وغطاء فمعنى كونه ساترا انه مغطّى ومجتنب عن المعاصي .
واما كف البطن والفرج واليد واللسان فكونها من الأفعال الخارجية لا النفسانية من الأمور الواضحة وقد حكى عن بعض المحققين قدس سره حمل قوله عليه السّلام : « ان تعرفوه بالستر والعفاف » إلخ على التعريف المصطلح المنطقي .
وحاصله ان الاستقامة العملية في جادة الشرع ملازم للكف والاجتناب عن المعاصي والسر في التعريف باللازم أقربيته إلى الفهم من ملزومه غالبا فالكف والاجتناب
رسالة في الإجتهاد والتقليد — صفحة 107
مساهمون: مرتضى بن محمد الاردكانى اليزدى
ص١٠٧