تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في الإجتهاد والتقليد — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥

الثالث - الروايات الدالة على اعتبار صفات فيما أخذت العدالة موضوعا له من الآثار

كالمأمونية والصلاح والمرضى والخيّر والصائن والعفاف والستر وهذه الصفات لا تنطبق الّا على من له الملكة . منها - رواية يونس بن عبد الرحمن عن بعض رجاله عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال سألته عن البينة إذا أقيمت على الحق أيحل للقاضي ان يقضى بقول البينة فقال عليه السّلام خمسة أشياء يحب على الناس الأخذ فيها بظاهر الحكم : الولايات والمناكح والذبائح والشهادات والأنساب ، فإذا كان ظاهر الرجل مأمونا جازت شهادته ، ولا يسئل عن باطنه وفيه ان ظاهر الرجل انما يكون مأمونا إذا استقام في اعماله ووظائفه الشرعية حتى يطمئن به الناس فهو من صفات الأعمال الخارجية لا من الصفات النفسانية ، نعم الأمن بمعنى اطمينان النفس وسكونها من الصفات النفسانية لكنه قائم بالغير دون من يتصف بالعدالة وهو المأمون وقد عرفت تحققه بالأعمال الخارجية . منها - رواية عبد اللّه بن المغيرة قال قلت للرضا عليه السّلام : رجل طلق أمرية واشهد شاهدين ناصبيين قال كل من ولد على الفطرة وعرف بالصلاح في نفسه جازت شهادته . وفيه ان كونه صالحا أيضا من صفات الأعمال الخارجية إذ معناه ان لا يكون عمله فاسدا وكيف يمكن ان يكون الناصبي صالحا . ومنها - رواية إسماعيل بن أبي زياد السكوني عن جعفر عن أبيه عليه السّلام ان شهادة الأخ لأخيه تجوز إذا كان مرضيا ومعه شاهد آخر . ولا يخفى أن المرضى أيضا هو من صفات الأعمال الخارجية لا من الصفات النفسانية إذ معنى كون الرجل مرضيا أن تكون اعماله موردا لرضا الناس من عدم ظلمهم وخيانتهم في اعراضهم وأنفسهم وأموالهم إلى غير ذلك من أن لا يعمل عملا منافيا لرضاهم . ولا ينافي ما ذكرناه كون نفس الرضا صفة نفسانية لأنها تقوم بالغير بخلاف المرضى إذ العادل هو المرضى والغير هو الراضي بأفعاله فيكون الرضا أجنبيا عن المتصف بالعدالة .