فإذا قلنا بإجمال العدالة مفهوما وجب الأخذ بالمقدار المتيقن من الموضوع المقيد بذلك القيد المجمل وهو الشاهد المستقيم في اعماله الناشئة عن الملكة النفسانية واما إذا لم تكن اعماله ناشئة عنها فشك في ترتب الأثر عليه فالأصل عدم ترتب النفوذ على شهادته ، واما إذا كانت العدالة مأخوذة في موضوع الحكم بدليل منفصل كما في المقام فذلك ممنوع فيه .
توضيحه : ان ما دل على حجية فتوى الفقيه من السيرة وغيرها مطلقة لم يقيد اعتبارها بما إذا كان الفقيه عادلا وانما يكون اعتبارها فيه بدليل منفصل كالروايات وغيرها مما استدل به على اعتبارها فإذا فرض إجمال مفهوم العدالة وتردده بين المضيق والموسع فوجب الاقتصار في تقييد المطلقات على المقدار المتيقن من المقيد ، لان التخصيص إذا كان بالمنفصل المجمل والتقيد به لزم الاقتصار على القدر المتيقن وفي المقام القدر المتيقن هو الفقيه الذي لا يكون مستقيما في اعماله بخلاف ما إذا استقام فيها ولم يخرج عن جادة الشرع الّا ان استقامته ليست ناشئة عن الملكة النفسانية فإنه وجب الأخذ بعموم العام وإطلاق المقيد عند الشك لأنه شك في التخصيص والتقييد الزائدين ، فيحكم بجواز تقليد من استقام في اعماله وان لم تستند فيها إلى الملكة .
الثاني - ما دل من الروايات على اشتراط الوثوق بديانة إمام الجماعة
نحو رواية يزيد بن حماد عن أبي الحسن عليه السّلام قال : قلت له : أصلّي خلف من لا اعرف فقال عليه السّلام لا تصل الّا خلف من تثق بدينه ، ورواية علي بن راشد قال قلت لأبي جعفر عليه السّلام : ان مواليك اختلفوا فأصلي خلفهم جميعا ؟ فقال عليه السّلام لا تصل الّا خلف من تثق بدينه .
وعن الشيخ انه زاد في التهذيب وأمانته وغيرهما من الروايات .
ولا يمكن الوثوق بالديانة إذا لم يكن استناد الإتيان بالواجبات وترك المحرمات إلى الملكة وفيه منع ذلك لحصول الوثوق قطعا بديانة من عاشرناه مدة ورأينا منه المواظبة على الوظائف الشرعية سواء قلنا باعتبار الملكة في العدالة أم لا فاعتبارها في العدالة لا دخل لها في حصول الوثاقة بديانة من يتصف بالعدالة .