الأحكام الشرعية هي السلوك على جادة الشرع مع المقتضى للمعصية برادع الرجاء من الثواب أو الخوف من العقاب .
فمن سلك هذا المسلك كان مستقيما وعادلا شرعا ولغة .
الثالث - ان يكون الرادع عن المعصية مع المقتضى لها هو الرياء
فإن المرائي وان كان آتيا بالواجبات وترك المحرمات الّا انه لم يأت بالوظيفة الشرعية من انقياده لأوامره تعالى ونواهيه فإنه قد عمل عملا محرما بل هو نحو من الشرك العملي ولولا الرياء لكان تاركا للواجبات وفاعلا للمحرمات فهو محكوم بالفسق والانحراف عن سلوك طريق الشرع فهو أوضح من أن يخفى .
الرابع - ان يكون رادعة عن ارتكاب المعصية امرا مباحا
كالتحفظ على شؤونه وشرافته وجاهه ، فإنه لولاه لارتكب الحرام فعدم ارتكابه للحرام انما هو لأجل عدم سقوطه عن أعين الناس ، وهو لا يصدق عليه العادل والفاسق إذ سلوكه ليس بداعي الخوف عن العقاب أو الرجاء من الثواب حتى يصدق عليه عنوان العادل والمستقيم ولا يصدق عليه الفاسق أيضا لعدم انحرافه عن جادة الشرع بارتكاب الحرام .
إذا عرفت ما ذكرناه فقد ظهر لك ان العدالة المجعولة في الشرع موضوعا للأحكام هي الاستقامة العملية في جادة الشرع بداعي الخوف عن العقاب أو الرجاء من الثواب وليست من الصفات النفسانية حتى يقال : ان العدالة ملكة باعثة على الإتيان بالواجبات وترك المحرمات ، واما نفس الخوف أو الرجاء فإنها وان كانت من الصفات النفسانية الّا انها ليست عدالة .
ثم إنه يعتبر في الاستقامة بالمعنى المذكور استمرارها بحيث صارت كالطبيعة الثانوية للمكلف ، فإذا استقام في وقت دون وقت كما في شهر رجب أو شعبان أو رمضان دون سائر الشهور لا يكفي في صدق العدالة وانه مستقيم في جادة الشرع وسالك لها بداعي الخوف أو رجاء الثواب ، بل يقال : انه قد يستقيم وقد لا يستقيم ، وكيف يمكن الوثوق بدينه بدون الاستمرار في الاستقامة مع أنه المعتبر في العادل ونحوه الاستقامة بالنسبة إلى بعض المحرمات دون بعض .