توجه اليه من التكاليف كما أضيفت العدالة إلى الذات في قوله تعالى في سورة النساء :
فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا
إلخ باعتبار استقامتها العملية في جادة الشرع .
فالعدالة من الصفات العملية لا من الصفات النفسانية .
الثاني - ان ترك المحرمات والإتيان بالواجبات قد يتفق مع عدم المقتضى لفعل الحرام أو ترك الواجب
كما إذا لم يكى الشخص بالطبع راغبا إلى فعل الحرام وليست له قوة شهوية أو غضبية إلى فعل الحرام أو ترك الواجب ، وهذا يفرض في الأمور المحرمة والواجبات الغير العبادية لأن المعتبر في العبادات صدورها عن داع الأمر يدعوه إليها .
وهذا الفرض وان كان نادرا إذ البشر لا يخلو غالبا عما ذكر من القوتين الداعيتين له نحو الحرام الّا ان هذا الشخص في ذلك الفرض وان لم يكن منحرفا عن جادة الشرع لكنه ليس بعادل ولا فاسق ، اما الأول فلأنه لم يسلك جادة الشرع برادع الهى عن المحرمات ، واما الثاني فلأنه لم يخرج عن جادة الشرع بإيجاد المحرمات .
الثالث - ان فعل الواجبات وترك المحرمات إذا استندا إلى الرادع عن المعصية مع وجود المقتضى لارتكابها لا يخلو عن أربعة أقسام :
الأول - ان يكون الرادع عن المعصية مع المقتضى لها هو تسلط القوة العاقلة على النفس
بحيث ان العبد لا يلاحظ في مقام العمل الّا صدور ما يكون محبوبا له تعالى ومرضيا عنده فلا يصدر عنه المباح فضلا عن الحرام والمكروه ، وقد حكى ذلك عن سلطان الحكماء والمتأهلين نصير الدين الطوسي والسيد الرضي أعلى اللّه مقامهما والمكلف في هذه الصورة قد سلك جادة الشرع على نحو الأتم إذ سلوكه غير مستند إلى خوف العقاب والّا لا مانع له من ارتكاب المباح ولم يعتبر السلوك بهذه المرتبة في موضوع الأحكام الشرعية فإنها فوق العدالة ويكون مختصا بالأوحدي من المكلفين فهذا غير مراد بالعدالة المعتبرة في إمام الجماعة والشاهد والمقلد وغيرهم .
الثاني - ان يكون الرادع عن المعصية مع وجود مقتضيها رجاء الثواب أو الخوف من العقاب
كما هو الغالب في افراد المكلفين والعدالة المعتبرة في موضوع