تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في الإجتهاد والتقليد — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩

[ القول في تعريف العدالة وبيان حقيقتها ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الحمد للّه رب العالمين والصلاة والسلام على محمد خاتم الأنبياء والمرسلين وعلى إله الطيبين الطاهرين واللعن على أعدائهم أجمعين . القول في تعريف العدالة وبيان حقيقتها اعلم أن كلمات الأصحاب رضوان اللّه عليهم أجمعين اختلفت في العدالة المعتبرة في غير واحد من الموارد كالطلاق والشهادة والقضاء وامام الجماعة والمقلد على خمسة أقوال :

الأول - ما نسب إلى المشهور من أنها ملكة أو هيئة راسخة

باعثة على ملازمة التقوى والإتيان بالواجبات وترك المحرمات .

الثاني - انها عبارة عن نفس الإتيان بالواجبات والاجتناب عن المحرمات

الناشي عن الملكة النفسانية فكانت العدالة على هذا القول نفس العمل الّا انها مسببة عن الملكة فعلى القول الأول كانت نفس السبب وعلى الثاني هي المسبب ، وقد يرجع التعريفان إلى شيء واحد إذ الملكة على التعريف الأول من حيث هي ليست معتبرة في جملة من الموارد في الشريعة لأن العدالة المعتبرة فيها هي الملكة المقترنة بإتيان الواجبات وترك المعاصي ، فإن ارتكاب المعصية لغلبة الهوى على الملكة يوجب الفسق ، فإذا كانت العدالة عبارة عن الملكة من حيث هي لزم اجتماع العدالة والفسق في شخص واحد ، فصح ان يقال : ان العدالة هي الأعمال الخارجية من الواجبات وترك المحرمات الناشئة عن الملكة . وفيه ان العدالة على القول الأول كيفية نفسانية غاية الأمر يعتبر اقترانها بالعمل