والظاهر أنّ المقصود الأصلي من هاتين الروايتين هو بيان حُكم الجمعة بقرينة ذكر الأسبوع في الأولى ، ومن الجمعة إلى الجمعة في الثانية ، لأنّ تعداد الصَّلَوات ووجوبها كان أمراً مفروغاً عنه من زمن النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلّم بل يعدّ من الضروريّات فلا يحتاج إلى عدّها خصوصاً لمثل زرارة ومحمّد بن مسلم وأبي بصير ، بل كما ذكره بعض المعاصرين : لو كان المراد منه بيان تعداد الصلوات لما كان وجه لبيان تعداد صلوات الأسبوع ، بل كان الأنسب أن يبيّن تعداد الصلوات اليوميّة بأن يقول : فرض اللَّه على الناس في كلّ يوم وليلة خمس صلاة ، بل كان عدّها تمهيداً لبيان اشتراك صلاة الجمعة مع باقي الصلوات اليوميّة في كونها فريضةً مثلها وامتيازها عن غيرها بكون تشريعها على وجه الجماعة ووضعها عن التسعة دون غيرها من الصلوات « 1 » .
ومنها صحيحة منصور بن حازم عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام
« قال : يجمع القوم يوم الجمعة إذا كانوا خمسة نَفَر فما زاد ، فإن كانوا أقلّ من خمسة فلا جمعة لهم ، والجمعة واجبةٌ على كلّ أحدٍ لا يعذر الناس فيها إلّا خمسة : المرأة والمملوك والمسافر والمريض والصبي « 2 » » .
وهذه الرواية في دلالتها على العموم لا تقصر عن الروايتين السابقتين إن لم
هامش
( 1 ) - هذه الرواية تدلّ بإطلاقها على وجوب صلاة الجمعة في أي زمان سواء زمان حضور الإمام عليه السّلام أو غيبته وفي زمن تشكّل الحكومة العادلة أو غيرها ، لأنّ الرواية في زمن الإمام الصادق عليه السّلام وهو عليه السّلام كان يعيش في زمن الحكّام المغتصبين والمعتدين ، وفي هذه الرواية أدلّ دلالة على عدم اشتراط الصّحّة بوجود الإمام عليه السّلام أو وجود الحكومة الشرعيّة ، فتنبّه . ( منه عُفي عن جرائمه )
( 2 ) - وسائل الشيعة ، أبواب صلاة الجمعة وآدابها ، باب 2 ، ص 8 ، ح 7 ، وباب 1 ، ص 5 ، ح 16 .