أجل شرائط الواجب وهو صحّة الصلاة ، بل الكلام في شرائط الوجوب ، وأي إطلاق في جميع الفقه أظهر من هذه الإطلاقات في كونه بصدد البيان ، بل كان وجوب صلاة الجمعة في بعض هذه الرّوايات مستفاداً من العموم الوضعي لا الإطلاق .
[ الإشكال الأول على هذه الإطلاقات وهو تخصيصها ]
[ والجواب هو إباء هذه المطلقات عن التقييد من وجوه ]
[ الوجه الأول خروج الكلام عن درجة البلاغة ]
وبالجملة أنّ دلالة هذه المطلقات على وجوبها لا يكاد يخفى بحيث يكون تقييدها بصورة إقامة الإمام أو المنصوب من قبله يعدّ من المستهجن وخروج الكلام عن درجة البلاغة إلى حدّ الرّكاكة ، وهل يقبل الذوق السليم والطبع المستقيم أن يتفوّه بإمكان تقييد قوله عليه السّلام في صحيحة زرارة بأنّهم إذا لم يخافوا أمّهم بعضهم بما إذا كان هذا البعض هو الإمام كلّا ؟ !
[ إباء هذه المطلقات عن التقييد من وجهين آخرين : ]
مضافاً إلى أنّه يمكن أن يقال بإباء هذه المطلقات عن التقييد ولو على فرض وجود دليل ظاهر في التّقييد من وجهين آخرين :
الوجه الأوّل : أنّه لا يخفى في المقام أنّ هذه المطلقات البالغة حدّ المِائَتَين أو أزيد كلّها صادرة من الصّادقَينِ إلّا القليل ،
فلو كان المراد منها اختصاص حكم الجمعة بالمعصومين أو المنصوب من قِبَلِهم فما فائدة إيراد هذه الأخبار ؟ ! لأنّ المراد من حضور الإمام لو كان سلطنته عليه السّلام وقيامه بهذا الأمر فلا إشكال في أنّ هذا كان مختصّاً بالنّبي وأمير المؤمنين عليهما الصلاة والسلام وزمان قيام الحجّة القائم عجّل اللَّه فَرجه الشريف مع أن خلافة أمير المؤمنين كانت مدَّةً يسيرةً آخر عمره الشريف ، وأمّا زمان الخلفاء الثلاثة فهو عليه السّلام كان يحضر جمعتهم تقيّةً ، هكذا الأمر في زمان الأئمّة عليهم السّلام مطلقاً من زمان الحسن عليه السّلام إلى زمان صاحب العصر عجّل اللَّه فرجه الشريف ، كان الأئمّة مهجورين مغلوبين