ضعفت التقيّة بحيث كان عبد الملك متمكّناً من عقدها فاعترض الإمام عليه السّلام بتركها ووبّخه على ذلك ؛ فلا يقال : إن كان ترك عبد الملك مع جلالة قدره وعظم شأنه لعذرٍ لا محالة فكيف يصحّ التوبيخ ؟ ! لأنّا نقول : إنّ تركه مدّة استمرار التقيّة وإن كان لعذرٍ إلّا أنّ توبيخه عليه السّلام لم يكن لذلك بل كان في زمان ضعفت التقيّة وصار متمكّناً من عقدها مع نَفَرٍ يسير من المؤمنين لمكان انتظاره بأن يؤمّ بهم الإمام عليه السّلام كما يظهر من قوله : كيف أصنع ؟ فالإمام وبّخه على تركه حينئذٍ ودلّه على أنّ بقاء التقيّة بالنسبة إليه عليه السّلام لا يوجب رفع التكليف بالنسبة إلى الباقين « 1 » .
الثالث من الأدلّة : سائر الإطلاقات الواردة في المقام :
منها صحيحة أبي بصير ومحمّد بن مسلم عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام
قال :
« إنّ اللَّه عزّ وجلّ فرض في كلّ سبعة أيّام خمساً وثلاثين صلاة منها صلاة واجبة على كلّ مسلم أن يشهدها إلّا خمسة : المريض والمملوك والمسافر والمرأة والصبي « 2 » » .
ولا يخفى دلالتها على العموم لأنّها دلّت على أنّ في كلّ أسبوع إلى يوم القيامة أوجب اللَّه تعالى خمساً وثلاثين صلاة على المكلّفين وكان منها صلاة الجمعة ، فإنّه لو لم يجب في يوم الجمعة صلاة الجمعة بل وجب أربع ركعات لزم أن يزيد مقدار الفرائض عن هذا المقدار وحُمِل الفرض في يوم الجمعة على الجامع
هامش
( 1 ) - هذا ولكن يمكن أن يكون التّوبيخ لمكان التّنبيه بالاهتمام لا لقصوره ، ومثل هذا يقع كثيراً في المحاورات لأنّه من المحتمل جدّاً عدم اطّلاعه على عموميّة الخطاب لكلّ الظروف والمجالات والإمام عليه السّلام بيّن له هذه النّكتة بهذا التّعبير . ( منه عُفي عن جرائمه )
( 2 ) - المصدر السابق ، باب 1 ، ص 5 ، ح 14 .