تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صلاة الجمعة — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
الخامس : انتساب الفريضة إلى اللَّه ، فإنّه وإن كان جميع الفرائض من قِبَل اللَّه سبحانه إلّا أنّ بيان نسبة هذه الفريضة إلى اللَّه وتخصيصها بالذكر لمكان تفهيم المخاطب كي يتوجّه دائماً بأنّ هذا الأمر صدر من اللَّه الملك السُّلطان القادر القاهر على جميع الأمور ، فَتَرْك هذه الفريضة إنّما هو مساوق للخروج عن تحت رِقِّيّته وعبوديّته ، مع أنّه من أعظم القبائح ، وهذا نظير ما إذا قيل لأحدٍ من الرعايا : أنت تركت أمراً أمر به السلطان ، وهو أبلغ بمراتب ممّا إذا قيل : أأنت تركت الأمر الفلاني ؟ ولمّا كان عبد الملك عالماً بأنّه لا يجوز عقد جمعتين في محلّ واحد مع علمه بأولويّة الإمام في الإمامة وعدم جواز تقديمه نفسَه عليه فقد تحيّر من كلامه عليه السّلام فقال : كيف أصنع بدونكم ؟ فأجاب : صلّوا عندكم جماعةً ؛ وهذه الرِّواية أدلّ دليل على أنّ عدم جواز إقامة الجمعة في زمان الحضور مع قيام الإمام بها ليس لاشتراطها به بل لأنّه عليه السّلام كان أولى الناس بإقامتها ، كما كان هذا ضروريّاً من المذهب فإذا لم يتمكّن عليه السّلام من الإقامة كان الوجوب باقياً بالنسبة إلى الباقين ، وسيأتي توضيح ذلك إن شاء اللَّه تعالى . ومن الغريب استدلال صاحب « الجواهر » وبعض من تبعه بهذه الرواية على استحباب الجمعة مع عدم حضوره وسلطنته عليه السّلام بأنّ عبد الملك من أجلّاء الأصحاب ، وهذه الرواية دلّت على استمرار تركه إيّاها ولذا تأسّف من عدم تمكّنه لها لعدم تمكّن إمامه عليه السّلام فأجازه الإمام عليه السّلام بإقامتها . أقول : إنّ استمرار ترك عبد الملك بل جميع الأصحاب وإن كان ممّا لا خدشة فيه إلّا أنّه كان لمكان التقيّة الرافعة للتكليف - كما سيأتي توضيحه - فلمّا
صلاة الجمعة — صفحة 91 | السيد محمد حسين الطهراني / السيد محمد محسن الحسيني الطهراني / سيد محمد محسن حسين حسينى