العبد والمرأة والمسافر لا يأتوها » « 1 » .
إلى غير ذلك من الروايات المتقدّمة في صدر البحث والآتية عند استدلال القائلين بالوجوب التخييريّ على كثرتها حتّى بلغت حدّ الاستفاضة ، بل لا يبعد ادّعاء تواترها المعنوي على وجوبها لكلّ مسلم ، حتّى أنَّ الشيخ الأجلّ الشيخ حسين بن عبد الصمد والد شيخنا البهائي قدّس سرّه قال في رسالة الجمعة على ما حُكي عنه : إنّ مجموع الروايات الدالّة على وجوب صلاة الجمعة لكلّ أحد نصّاً وظهوراً وتحريصاً تزيد على مِائَتَي حديثٍ ، ومن الغرائب دعوى صاحب « الجواهر » تبعاً لُاستاذه كاشف الغطاء من أنّ هذه الرّوايات تدلّ على وجوبها على وجه الإجمال لأنّها في مقام بيان أصل التشريع ، وهذا ممّا لا ينكره أحد ، بل هو من ضروريّات المذهب ويدلّ عليه عدم إمكان التمسّك بها في كلّ ما يُشكّ مدخليّته في صحّتها من عدالة الإمام وسائر الأجزاء والشرائط ، وتبعه على ذلك المحقّق الهمداني في « مصباح الفقيه » حيث قال :
أمّا عدم إطلاق وجوبها في مثل قوله
« الجمعة واجبة على كلّ مسلم »
ونحوه واضح إذ المقصود بها الجمعة الجامعة لشرائط الصّحّة ، فلو شكّ في صحّة إمامة الفاسق أو ولد الزّنا أو ذو العاهة ، لا يصحّ التمسّك لمثل هذه الأخبار .
وأمّا ما ورد في صحيحة منصور بن حازم من قوله عليه السّلام
« يجمع القوم إذا كانوا خمسة فما زاد »
لكان في مقام بيان العدد الّذي ينعقد به الجمعة وهكذا الأمر في سائر الروايات . « 2 »
أقول : غير خفي أنَّ المدّعي للإطلاق في هذه الرّوايات لا يدّعي إطلاقَها من
هامش
( 1 ) - المصدر السابق ، باب 18 ، ص 34 ، ح 1 .
( 2 ) - مصباح الفقيه ، ج 2 ، ص 440 .