بيان الاستدلال : أنّ زُرارة سأله عن شرائط الجمعة على من جرى عليه قلم التكليف ، فأجاب الإمام عليه السّلام أوّلًا بأنّ الشرط للوجوب إنّما وجود سبعة من المسلمين بحيث كلّما تحقّقت تجب الصلاة ، وهذا بإطلاقه « 1 » يدلّ على نفي الاشتراط بالنسبة إلى حضور الإمام وكذا سائر الشّرائط من الحُرِّيّة والسَّلامة وغيرهما ، غاية الأمر أنّه كلّما دلّ الدليل على اشتراط الوجوب ببعض القيود نقيّده به ونتمسّك بالإطلاق ، بالإضافة إلى ما لم يثبت الاشتراط به كما هو الشأن في سائر موارد الإطلاقات ، ثمّ بيّن الإمام عليه السّلام بأنّ السبعة إنّما هي شرط الوجوب « 2 » ، وأمّا الانعقاد فقد يتحقّق بمجرّد وجود خمسة منهم وليس إمامهم خارجاً عنهم بل هو محسوب من العدد ، فلمّا لم يُبيّن بأنّ إمام السبعة أيضاً داخل في العدد فَرَّع عليه السّلام ثانياً على ما ذكره أولًا بأنّ الإمام في السبعة أيضاً ليس خارجاً عنهم ، بل كلّما تحقّقت السبعة تجب الصلاة بأن يامّهم بعضهم ، ولا يخفى أنّ هذه الفقرة في نفسها لها أقوى ظهور في عدم اشتراط إقامة المعصوم أو نائبه في الوجوب ، لأنّ المراد من ظاهر البعض هو أي بعض يكون وليس فيه خصوصيّةٌ لا بعضاً مبهماً
هامش
( 1 ) - لا يخفى أنّ الرّاوي سأل الإمام عليه السّلام عن وجوب الصلاة وهو في زمن أئمّة الجور والعدوان الغاصبين لحقّ آل محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم ، فالرّواية صريحة في عدم اشتراط حضور الإمام عليه السّلام أو الحكومة الإسلاميّة وليس هيهنا إطلاق يتمسّك به في نفي الاشتراط بل صريحٌ بعدم الاشتراط بمعونة القرائن الحاليّة ، فلا تغفل . ( منه عُفي عن جرائمه )
( 2 ) - اشتراط وجود السبعة لثبوت وجوب الصلاة منافٍ لما ذكر في ابتداء الرسالة من أنّ الصلاة بالنسبة إلى حضور الأفراد واستعدادهم للصلاة مطلقة لا مشروطة ، على أنّنا لم نحصل على معنى شرطيّة السبعة في الوجوب والخمسة في الانعقاد إلّا أن يقال باستحباب الصلاة في الخمسة بحيث يتدارك بها مصلحة الصلاة الواجبة اختياراً لا إلزاماً . ( منه عُفي عن جرائمه )