بتمحّلاتٍ بعيدةٍ وتعسّفات غريبة وأنكروا إطلاق هذه الآية مع أنّه من أظهر موارده « 1 » .
[ قوله تعالى : حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ
]
وربّما استدلّ على وجوبها في « الحدائق » بقوله تعالى :
حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ
« 2 » على ما فسّر الصلاة الوسطى بصلاة الظهر الشاملة لصلاة الجمعة ، وبقوله تعالى
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ
« 3 » بناءً على أنّ المراد من الذِّكر هو صلاة الجمعة ، وفيهما ما لا يخفى .
الثّاني من الأدلّة : [ الروايات الصريحة ]
[ الأول ] صحيحة زرارة :
« قال : قلت لأبي جعفر عليه السّلام : على مَن تجب الجمعة ؟ قال : على سبعة نفرٍ من المسلمين ، ولا جمعة لأقلّ من خمسةٍ أحدهم الإمام ، فإذا اجتمع سبعةٌ ولم يخافوا أمّهم « 4 » بعضهم وخطبهم « 5 » » .
هامش
( 1 ) - الأخذ بالإطلاق هنا منافٍ للتّعليقة السابقة منه قدّس سرّه حيث حَكَم بوجوب الصلاة عند النّداء في الجملة والسراية إلى غيره بالإطلاقات . ومنه يعلم أنّه يلوح من الاختلاف والاضطراب في تعابيره أنّه لم يظهر له إطلاق جدّي واضح من غير شوب إبهام ولا إجمال ، بل هو قدّس سرّه كان متردّداً على حسب الظروف والمجالات ، فتارة كان يحكم بالإطلاق والتصريح بنحو مؤكّدٍ ، وتارة كان يحكم بالوجوب لا أكثر . ( منه عُفي عن جرائمه )
( 2 ) - سورة البقرة ( 2 ) الآية 238 .
( 3 ) - سورة المنافقون ( 63 ) صدر الآية 9 .
( 4 ) - اعلم أنّ في التّصريح بهذه الكلمة نكتة سنبيّنها لك إن شاء الله عند استظهار الوجوب مطلقاً في أي موقف وموقع من غير اشتراط للحكومة الشرعيّة كما اشترط المؤلّف رضوان الله عليه . ( منه عُفي عن جرائمه )
( 5 ) - وسائل الشيعة ، أبواب صلاة الجمعة وآدابها ، باب 2 ، ج 5 ، ص 8 ، ح 4 .