تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صلاة الجمعة — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
الصلاة الواجبة في ظهر يوم الجمعة ، لا النداء لخصوص صلاة الجمعة ، وسيأتي إن شاء اللَّه تعالى ما يوضِّح لك الجواب على تقدير كون النداء بنفسه ممّا له مدخليّة في وجوب السعي عند جواب القائلين بوجوب صلاة الجمعة اجتماعاً بعد عقدها . وأمّا ما أجاب عنه بعض المعاصرين : من أنّه لا معنى لإيجاب مقدّمات شيء أو بعض مقدّماته مع عدم وجوب ذلك الشيء . فيه نظر واضح ، لأنّ المستشكِل لم يكن بصدد استظهار وجوب السعي من دون وجوب الصلاة ، بل كان بصدد وجوب الصلاة والسعي إليها عند النداء « 1 » . هذا تمام الكلام في دلالة الآية وقد عرفت قوّتها وضعف الإيرادات الواردة على الاستدلال بها ، ومن العجب العجاب ما ذهب إليه صاحب « الجواهر » قدّس سرّه تبعاً لبعضٍ من منع إطلاقٍ لهذه الآية فقال : إنّها وردت في مقام بيان مجرّد التشريع كقوله تعالى
وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ *
« 2 » وقد تبعه بعض من تأخّر عنه أيضاً على هذا المنع . أقول : إنّه إذا لم يكن لهذه الآية الّتي أمر اللَّه تعالى فيها المؤمنين بوجوب السعي بعد دخول الوقت ثمّ زجرهم عن البيع والاشتغال بما ينافيها ثمّ رخّص لهم الاشتغال في الأمور الدنيويّة بعد أدائها إطلاقٌ للوجوب ، فمن أين نجد إطلاقاً في آيةٍ أو روايةٍ « 3 » ؟ ! ومن الغرائب أنّهم كانوا بصدد إثبات الإطلاق في بعض المقامات
هامش
( 1 ) - وهذا المقدار من الوجوب مُسلَّم ، ولكنّا ندّعي الوجوب في غير مورد النداء بدليل آخر وهو الاطلاقات ، فلا تنافي بين مدلوليهما ( منه عُفي عنه ) . ( 2 ) - سورة البقرة ( 2 ) صدر الآية 43 . ( 3 ) - الإطلاقات في الروايات كثيرة فسنوضِّح إن شاء الله . ( منه عُفي عن جرائمه )