تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صلاة الجمعة — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
وممّا ذكرنا يعلم فساد ما ذهب إليه المحقّق السبزواري قدّس سرّه حيث إنّه جعل الآية من مؤيّدات الوجوب التعييني لأن أدلّته بملاحظة هذا الإشكال ، والمحصّل في الجواب إنكار اختصاص الخطاب بالمشافهين ، وأمّا على تقدير التسليم والاحتياج بقاعدة الاشتراك لا مدفع له بوجهٍ لأنّ القاعدة توجب سراية
هامش
الآخر ، ويا للفارق بين قراءة القرآن بحيث يحسب القاري نفسه هو المستمع والقاري المُلقي هو الله عند القراءة كما تشير إلى هذا بعض الرّوايات ، كالمرويّة عن الصادق عليه السّلام في قراءتهإِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُوبين من يقول : إنّه ليس حجّة بالنسبة إلينا لا ظواهره ولا إطلاقاته ولا ولا . . . فهذا الطريق هو الطريق المُبعِد عن الله والتّقرب إليه ، المؤدِّي إلى الحرمان من الفيوضات الرّبّانيّة وصيرورة الأعمال ، صرف تحرّك الجوارح بلا روح ولا حياة بل أفعالًا جامدة متحجّرة جافة لا حقيقة وراءها والله من ورائهم محيط . ولا يظنّ أحد أنّ مقصودنا من المخاطبين بالقرآن أنّه منافٍ لما ورد من أنّ القرآن نزل في بيت الوحي والولاية وأنّ الأئمّة عليهم السّلام هم أهل الذّكر كما أشير إليه في القرآن وأنّ المسلم لا مناص له لمعرفة الكتاب وتبيّن حقائقه من الرجوع إليهم صلوات الله عليهم أجمعين ، بل هذا حقّ والحقّ وراؤه ، بل المقصود أنّ الإنسان إذا يقرأ القرآن عليه أن يعلم أنّه هو المخاطب الحقيقي ولابدّ لفهم معاني الخطاب وحقائقه من الرجوع إلى أهل الذّكر ، وهم أهل بيت الوحي سلام الله عليهم أجمعين ؛ وكذلك ليس مقصودنا من لزوم القرآن على كلّ فرد فرد ما يقول به الجهّال والمنعزلين عن حقائق المعرفة والإسلام من أنّ القرآن له مراتب من المعنى حسب إدراك كلّ أحد فما يفهمه من الآيات هو حجّة له وليس له معنى ثابتٌ حقيقي مرادٌ من الله تعالى ، إذ من البديهي أنّ الالتزام بهذا المبني مُوجِب لسقوط الآيات عن الحجّيّة بتّاً وإدراجها تحت كلام العبث واللغو والهزل نعوذ بالله من الجهالة والضلالة ، فنسأل الله تعالى أن يوفّقنا للتعرّف حقّ المعرفة على شريعته وما أنزل على النبي وما بيّنه أئمّتنا وقادتنا وموالينا صلوات الله عليهم أجمعين ، وأن يزيد في فهمنا وإدراكنا ويثبّتنا على المنهج المرضي من أهل بيت محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم ، إنّه خير موفِّق ومعين آمين . ( منه عُفي عن جرائمه )
صلاة الجمعة — صفحة 85 | السيد محمد حسين الطهراني / السيد محمد محسن الحسيني الطهراني / سيد محمد محسن حسين حسينى