هامش
النّور وانتشاره إلى حولها وجوانبها لا أكثر . والآيات القرآنيّة حاكية عن هذا المعنى ، فمنها :لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ.
ومنها :إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ.
ومنها :إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً.
ومنها :بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ.
ومنها :وَالَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْها صُمًّا وَعُمْياناً.
كلّ هذه الآيات تدلّ على أنّ القرآن نُزِّل إلى كلّ فرد من الحاضرين والغائبين إلى يوم القيامة . فما قيل : إنّ هذا القرآن لا يكون حجّة لغير المشافهين بالخطاب وسقوط ظواهر الكتاب لغير المشافهين ففي غاية الضعف والبطلان ، ولهذا نرى بأنفسنا حين نقرأ القرآن كأنّنا نحن المخاطبون بالآيات الشريفة بدون أيّة واسطة ، فكأنّ الله تعالى هو الّذي ألقى إلينا هذه الآيات ونحن الّذين تلقّيناها منه ، ولهذا فإنّ قراءة القرآن توجب أثراً إيجابيّاً على النفس وروحانيّة مشهودةً ، وكذلك ما قد يقال : إنّ قراءة أمثال هذه السور : « قل هو الله أحد » ينبغي أن تكون بلسان الحكاية لا بلسان الخطاب ، فهو خارج عن ميزان الوحي والتنزيل ، ساقط من رأسه ، ولَعمري ما أظنّ أن أكون مخطئاً في أنّ هذه المسائل قد نشأت من عدم التدبّر في الحقائق والمعارف الإسلاميّة ورفض جلّ المعارف الإلهيّة ومعظم الدراسات الدينيّة كالتفسير والفلسفة والعرفان وإبعادها عن دائرة التعليم والتّعلّم والاكتفاء بالفقه والأصول والانعزال عمّا هو الأصل بالنسبة إليهما من الأسس المشيدة بالعرفان والولاية ، واقتناص أنوار المعرفة من منبع الوحي وأهل بيت النّبوّة صلوات الله عليهم أجمعين .
فكلٌّ محلٌّ لتنزيل القرآن وتلقّيه ( ت )
فما أبعد ما بين المسلكَين ؟ ! كبُعد المشرقَين ، حيث يقول أحدهم : بأنّ كلّ إنسان مخاطب بخطاب حقيقي وواقعي بالقرآن الكريم ، فالنّبي صلّى الله عليه وآله وسلّم كالمرآة ومسؤوليّته صرف البلاغ والإبلاغ فكلٌّ محلّ لتنزيل القرآن وتلقّيه ، وآخر يقول : بأنّ القرآن نُزِّل على الرّسول ولا دخل لنا به ، وظواهره حجّة بالنسبة إليه أو إلى الحاضرين وقت النزول ولا فائدة لنا فيه إلّا أن نأخذه بعنوان التبرّك في المجالس ، وفرق كبير في الصلاة بين هذين المسلكَين ، وكذا في إحساس الروحانيّة والحياة والنشاط العلوي وعدم إدراك شيء من هذه المعاني في القسم