تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صلاة الجمعة — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
المعدوم واستحالته ، لكنّه ليس بسديد ، لأنّ توجيه الخطاب الحقيقي إلى الحاضر في مجلس التخاطب غير الملتفت بالخطاب ممّا لا إشكال في قبحه فضلًا عن توجيهه إلى الغائب أو المعدوم ، كما أنّه لا إشكال في توجيه الخطاب الإنشائي بالنسبة إلى المعدوم فضلًا عن الغائب . فالنّزاع إنّما هو في إمكان شمول أدوات الخطاب للمعدومين وضعاً ، فمن يقول بأنّها وضعت للمخاطبة الحقيقيّة يذهب إلى الامتناع ، ومن يقول بوضعها للخطاب الإنشائي ذهب إلى شمولها لهم ، والأقوى أنّها وضعت للخطاب الإنشائي لأنّا نرى أنّ استعمالها للخطاب الإنشائي بأي داعٍ من الدّواعي كإظهار الحسرة والتلهّف وكذا إظهار الشعف والتيمان كقول الشاعر :
أيا جَبَلَي نعمان بالله خليّا * نسيم الصّبا يخلصْ إلى نسيمها « 1 »
وقوله أيضاً :
أسِربَ القَطا هل مَن يُعير جناحه * لَعلِّي إلى مَن قد هويت أطيرُ « 2 » ، « 3 »
لم يكن مغايراً لاستعمالها في الخطاب الحقيقي ولا يحتاج إلى إعمال مؤنة
هامش
( 1 ) - جامع الشواهد نقلًا عن المغني اللبيب ، باب النّداء ، وهو من أبيات لقيس بن الملوّح وهو مجنون ليلى العامريّة . ( 2 ) - جامع الشواهد نقلًا عن السيوطي ، باب الموصولات ، وهو من أبيات لقيس بن الملوّح وهو مجنون ليلى العامريّة . ( 3 ) - لا يخفى أنّ هذه الأمثلة كلّها واردة في الخطاب غير الحقيقي كالتلهّف والشّعف وهكذا ، والكلام إنّما هو في الخطاب الحقيقي الجدّي ، وفي مثل هذا إن كانت قرينة على لحاظ معنى مشتركٍ عامّ شاملٍ للغائبين والحاضرين بملاك واحد فالخطاب يشمل الغائبين وإلّا فلا ، ففي ما نحن فيه لابدّ من إثبات هذه الخصوصيّة والقرينة وهي غير موجودة على حسب دعوى المدّعي . ( منه عُفي عن جرائمه )
صلاة الجمعة — صفحة 82 | السيد محمد حسين الطهراني / السيد محمد محسن الحسيني الطهراني / سيد محمد محسن حسين حسينى