تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صلاة الجمعة — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
زائدة ، وهذا أدلّ دليل على أنّ خصوصيّة التفهيم الخارجي وكذا سائر الدّواعي ليست ممّا هي دخيلة في الموضوع له من اللفظ ، فإذا خاطب الغائب أو المعدوم بداعي التفهيم في ظرف الاطّلاع والوجود لم يكن مجازاً ، فإذا وضعت للخطاب الإنشائي فحال الموجودين في زمن الغيبة مع حال الحاضرين في المدينة في زمان الحضور بل الحاضرين في مجلس التخاطب على حدّ سواء ، وعلى فرض تسليم اختصاصها بالمشافهين وضعاً نقول : لا إشكال في عدم اختصاص الخطابات القرآنيّة بالحاضرين في مجلس الوحي الموجودين في المسجد وغيره ، فيكون هذا قرينة على أنّها تستعمل مجازاً حتّى تشمل غيرهم ، وادّعاء استعمالها في خصوص الموجودين في زمان الحضور مجازاً بحيث لا تشمل الباقين مجازفةٌ . هذا كلّه على فرض أن يكون المخاطبة من اللَّه مع المشافهين بلسان الرسول بحيث يكون صلَّى اللَّه عليه وآله وسلّم واسطة صرفة في الحكاية ، وأمّا على ما هو الحقّ من أنّها وردت على قلبه المبارك ثمّ بيّنها تدريجاً فلا ريب حينئذٍ من عدم وجود مخاطب حقيقة عند الوحي ، فتشمل المعدومين والغائبين بعين شمولها للحاضرين ، فهذا الإشكال باطل من رأسه « 1 »
هامش
( 1 ) - هذا الجواب متينٌ جيّدٌ بحسب القواعد لكنّ الّذي استفدنا وسمعنا من جنابه - رضوان الله عليه - عدّة مرّات في هذا الموضوع هو أدقّ وأعمق وألطف من هذا الكلام المذكور هيهنا وهو : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم كالمرآة بالنسبة إلى تلؤلؤ أنوار الشّمس ( ت ) أنّ القرآن وإن كان مُنزّل على قلب رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في زمن الرّسالة حتّى الوفاة إلّا أنّ النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم ليس فقط واسطة في الإبلاغ والإيصال إلى الناس وتبيين المفاهيم والأحكام والنّصح والوعيد والإنذار بل هو كالمرآة بالنسبة إلى تلؤلؤ أنوار الشّمس وانعكاسها إلى الجوانب والأطراف ، فالمرآة من هذه النّاحية تكون آلة ووسيلة لإظهار