تفسير قوله تعالى
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ
« 1 » أنّ المراد من العدل هو رسول اللَّه ومن الإحسان هو أمير المؤمنين ومن الفحشاء والمنكر والبغي هو الخصوص الثلاثة فعلى هذا لم يكن إرادة الصلاة من الذكر منافِيَة لإرادة الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلّم .
أقول : قد ورد في الروايات المستفيضة أنّ القرآن يجري مجرى الشمس والقمر ، فهذه معانٍ حقيقيّة ظاهريّة للقرآن كقوله
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ
« 2 » حيث فسّر بالإسلام وبالإيمان وبصراط علي بن أبي طالب عليه السّلام ، ولا إشكال في أنّ كلّها صراط مستقيم ، فما ذهب إليه قدّس سرّه لعلّه فهم من هذه الأمور معانٍ مختلفة مع ذهابه إلى عدم جواز استعمال اللفظ في أكثر من معنى ، لكنّك عرفتَ أنّ اللفظ لم يستعمل في خصوصيّات هذه المعاني بل في جامعها .
ومنها : أنّ الآية خطاب للمؤمنين وهو مختصّ للحاضرين ،
وإسراءُ الحُكم الثابت به إلى الغائبين الموجودين في زمان الغيبة يحتاج إلى التمسّك بذيل قاعدة الاشتراك في التكليف الثابت بالإجماع ، فيما إذا لم نحتمل خصوصيّة لزمان الحضور في الخطاب ، وأمّا فيما نحن فيه فلمّا كنّا مُحتملِين لذلك فلا إجماع للاشتراك .
وفيه : أنّ الحقّ هو شمول الخطاب للغائبين بل المعدومين مطلقاً ، وبيان ذلك يحتاج إلى تمهيد مقدّمة ، وهي أنّه ربّما قيل : بأنّ النزاع في شمول الخطاب للمعدومين وعدم شموله لهم عقلي ، والكلام إنّما هو في إمكان المخاطبة مع
هامش
( 1 ) - سورة النّحل ( 16 ) الآية 90 .
( 2 ) - سورة الفاتحة ( 1 ) الآية 5 .