يوجب التوجّه إلى اللَّه .
إذا عرفتَ هذا فقد علمتَ أنّ استعمال الذِّكر في الآية من باب استعمال الكلّي وإرادة بعض أفراده وهو الصلاة لأنّها ذكر اللَّه ، وقد ورد في القرآن
وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي
« 1 » وفي الرّواية « الصلاة قربان كلّ تقي » ويدّل على هذا اتّفاق جميع المفسّرين على أنّ المراد من الذكر في خصوص الآية هو صلاة الجمعة أو خطبتها أو هما معاً ، ولم أدرِ كيف أصَرّ المخالفون بأنّ المراد منه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلّم ؟ ! مع وضوح أنّه لو قلنا بأنّه تعالى هو المراد من الآية لسقطت الآية عن البلاغة خصوصاً بعد تفريع قوله سبحانه فإذا قضيت الصلاة ، الخ . بل لا يزال يزيدني تعجّباً ما حكي في « الجواهر » عن « كشف اللثام » من التعريض على القائلين بالوجوب حيث قال : إنّ الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلّم أظهر من إرادة الخطبة أو الصلاة في الآية « 2 » .
ولا تُصغ إلى ما يدّعى من إجماع المفسّرين على إرادة أحديهما خصوصاً إذا كنت إماميّاً تعلم أنّه لا إجماع إلّا بقول المعصوم « 3 » ، ومن ذلك يعلم أنّه لا يحتاج في الجواب إلى ما أجاب عنه الحلبي قدّس سرّه من أنّ للقران ظهراً وبطناً وأنّ الصلاة هي من المعاني الظاهريّة للذكر والرسول من المعاني الباطنيّة كما ورد في
هامش
( 1 ) - سورة طه ( 20 ) ذيل آية 14 .
( 2 ) - أقول : إنّ أمثال هذه الاستدلالات لعبٌ بالقرآن العظيم وإخراج عن الحكم الإلهي تحكّماً ( منه عُفي عنه ) .
( 3 ) - فليعلم أنّنا قد عملنا رسالة مستوفاة في بطلان الإجماع وعدم حجيّته بتّاً فكيف بإجماع المفسّرين الّذي لا أساس له لا عقلًا ولا نقلًا . ( منه عُفي عن جرائمه )