الثّاني : ما عقّبه بقوله تعالى
وَذَرُوا الْبَيْعَ
« 1 » لأنّه من المعلوم أنّ أهل المدينة ما كانوا يبايعون عند طلوع الفجر .
الثالث : قوله تعالى عقيبه
فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ
« 2 » حيث فُسِّر « ابتغاء الفضل » بطلب المعيشة ، ومن المعلوم أنّ التكسّب في صبيحة يوم الجمعة مكروهٌ كما دلّت عليه الرّوايات ، بل دلّت الرّوايات على استحباب التهيّؤ لصلاة الجمعة والدعاء بخلاف عصر يوم الجمعة .
الرابع : قوله تعالى عقيبه
وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً
« 3 » الخ . حيث إنّ نزول التجّار في أوّل طلوع الفجر وإعلامهم الناس بالطبل ، فمع بُعده في نفسه قد دلّت التفاسير على أنّ ترك المصلّين للنّبي والفضّ إلى التجّار إنّما كان في صلاة الجمعة .
ومنها : أنّ المراد من « ذكر اللَّه » هو رسول اللَّه
كما دلّت عليه رواياتٌ ، أو المراد منه هو الخطبة ، أو الخطبة والصلاة معاً لا خصوص الصلاة ، فعلى الأوّل فلا دلالة في الآية على وجوب السعي إلى الصلاة ، وعلى الأخيرين فإنّ استماع الخطبة ليس بواجب إجماعاً ، وإذَن لابدّ وأن يحمل الأمر بالسعي على الاستحباب فلا دلالة حينئذٍ على وجوب الخطبة والصلاة كما لا يخفى .
وفيه : أنّ « الذّكر » إنّما هو بمعنى إخطار الشيء بالبال ، وهذا معنى جامع شاملٌ لجميع العبادات الّتي كانت مذكّرة لله تعالى ومن ذلك يصحّ أن يقال : إنّ رسول اللَّه والمعصومين حتّى الأولياء والعلماء ذِكر اللَّه لأنّ التوجّه والنّظر إليهم
هامش
( 1 ) - سورة الجمعة ( 62 ) من الآية 9 .
( 2 ) - سورة الجمعة ( 62 ) صدر الآية 10 .
( 3 ) - سورة الجمعة ( 62 ) صدر الآية 11 .