بالنسبة إلى المسافر في رواية الأربعة إنّما هو بالعموم ، ووجوبها عليه في عقد المستثنى من رواية الخمسة إنّما هو بالمنصوصيّة ومعها يرفع اليد عن العموم لا محالة .
لا يقال : إنّ عقد المستثنى منه في رواية الأربعة وإن كان في نفسه ظاهراً في شموله للمسافر إلّا أنّه بَعْد استثنائه بالأربعة يصير نقصاً في شموله له ، وعلى هذا يقع التنافي بينه وبين المستثنى في رواية الخمسة .
لأنا نقول : استثناء خصوص الأربعة في رواية الأربعة وإن كان يوجب قوّة الظهور في المستثنى منه بالنسبة إلى شموله للمسافر إلّا أنّ ظهوره لا يعمل إلى مرتبة يمكن أن يقاوم النّصّ ، فإذَن لابدّ من تقديم عقد المستثنى في رواية الخمسة عليه . فإذا عرفتَ الحال في عدم التنافي بين رواية الأربعة والخمسة فقد عرفت عدم التنافي أيضاً بين هاتين الروايتين وبين روايات التسعة بهذا المنوال .
وأمّا الثّاني : فلأنّ العدد إنّما يكون له مفهوم إذا ورد في مقام التحديد بأن يكون في مقدار العدد مدخليّة في الحُكم كما يقال : إنّ نصاب الزكاة مثلًا أربعون شاة ، وأمّا إذا لم يكن للعدد مدخليّة في الحكم بل كان لمجرّد الإشارة إلى عناوين خاصّة كانت هي مناط الحكم وموضوعها فلا يكون له مفهوم ، والمقام من هذا القبيل لأن عنوان الأربعة والخمسة والتسعة الوارد في المستثنى إنّما هو لمجرّد الإشارة إلى ما له دخل في عدم وجوب الجمعة - وهو عنوان المسافر والمريض - لا أن يكون في خروج الأربعة والخمسة بما هو أربعة وخمسة خصوصيّة .
فبذلك تعرف أنّ مفهوم العدد في المستثنى أيضاً لا يوجب منصوصيّة المستثنى منه في العموم ، كما أنّه لا يكون التنافي في نفس المستثنيات .
هل العَرَج أيضاً عذرٌ مانع أم لا ؟
صلاة الجمعة — صفحة 189
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٨٩