الرابعة الّتي بنينا على أن الجماعة الأولى صحيحة دون الثانية على تقدير أم لا يمكن ؟ فالظاهر أنّه لا مانع منه إذا قلنا بأن أصالة الصحّة أصل برأسه .
ولا يقال : إنّ جريان هذا الأصل يستلزم البناء على فساد الثانية ، ولا يمكن حمل فعل المسلم على الصحّة إذا استلزم حمل فعل مسلم آخر على الفساد .
لأنّا نقول : إنّ صلاة الجماعة الثانية فاسدة على جميع التقادير وليس فسادها مبتنياً على صحّة صلاة الجماعة الأولى . نعم ، إذا قلنا : بأنّ أصالة الصحّة لم يثبت في الشريعة بل هو من بناء العقلاء في أعمالهم المبني على حصول الظنّ الاطميناني كما هو الأظهر ، فلا مجال للاقتداء بهم إذا حصل الاطمينان بجهلهم بعقد جماعة أخرى مع علم الجماعة الأخرى بانعقاد هذه الجمعة مع كونهم عالمين بالحكم .
ثمّ إنّه قد ادّعي الإجماع على صحّة السابقة دون اللاحقة ، بل في « مصباح الفقيه » أنّه لم يعرف الخلاف فيه عن أحد ولا يخفى أنّ رفع اليد عن الإطلاق بهذا الإجماع مشكل إذ لا اعتبار بأمثال هذه الإجماعات . فتأمّل . « 1 »
فيمن تجب عليه الجمعة
اعلم : أنّ الجمعة وجبت على كلّ أحد لا يعذر فيه ، إلّا تسعة : الصبي والكبير والمريض والمجنون والمرأة والمسافر والأعمى والعبد ومَن كان على رأس فرسخين .
هامش
( 1 ) - إنّ الإجماع هيهنا مبتنٍ على ما مرّ منّا من صحّة المتقدّمة على حسب القواعد فلا إطلاق حينئذ حتّى يعارض الإجماع ، وقد سبق منّا مراراً عدم حجّيّة الإجماع مطلقاً لا في هذه الموارد ولا في سائر الموارد . ( منه عُفي عن جرائمه )