تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صلاة الجمعة — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
وبالجملة : أنّ جميع هذه التفاصيل تجري في صورة المقارنة أيضاً ، والمحصّل من الكلام عدم الفرق بين صورة الاقتران أو السبق والتأخُّر بوجهٍ . ثمّ إنّ الجماعة الّتي تريد عقد الجمعة لابدّ وأن يحرزوا الشرط كما هو الشأن في سائر الشروط ، فإذا قلنا : إنّ الواجب عليهم هو الصلاة المتّصفة بعدم عقد جمعة أخرى معها بأن يكون الشرط هو عدم السبق والاقتران والتأخُّر فلا مجال لهم لإحراز هذا الشرط بالأصل ، لأنّ أصالة عدم جمعة أخرى لا يثبت أنّ هذه الجمعة غير مسبوقة ولا ملحوقة بجمعة أخرى ، بل الواجب عليهم إحرازه بالعلم أو البيّنة ، وعلى فرض عدم وجود البيّنة وعدم التمكّن من تحصيل العلم لتعسّره أو تعذّره لابدّ وأن يعملوا بالظنّ لانسداد الإحراز القطعي في هذا المقام ، لكنّ الظاهر من الروايتين عدم دخالة الاتّصاف في متعلق التكليف ، بل الواجب عقد الجمعة بحيث كان عدم انعقاد جمعة أخرى شرطاً في صحّتها أو عقدها مانعاً عنها لكن لم يكن عنوان الاشتراط أو المانعيّة دخيلًا في عنوان التكليف . فإذَن ، لا مانع من إجراء الأصل بالنسبة إلى عدم انعقاد جمعة أخرى ، لأنّ التكليف مركّب من أمر وجودي محرز بالوجدان وأمر عدمي محرز بالأصل ، وجريان هذا الأصل لإفادة عدم عقد جمعة أخرى إلى زمان عقد هذه الجمعة بلا إشكال ولكنّ إجراءه بالإضافة إلى الجمعة المتأخِّرة مبتنٍ على جريان الاستصحاب في المستقبل . فإن قلنا بجريانه فهو ، وإلّا فلابدّ من إحراز عدم عقدها في الزمان اللاحق بالعلم أو بالتعبّد وبالظّن عند عدم التمكّن منهما . ثمّ إنّه هل يمكن أن يقتدي رجل بإحدى الصلاتين بإجراء أصالة الصحّة فيها بأن يبني على صحّتها لمكان بنائه على أنّ هذه الصورة كانت من الصورة