الصلاتين باطلة لمكان الأمر بالسعي بالنسبة إلى كلٍّ من الجماعتين إلى الجمعة الأخرى المنعقدة ، للنهي عن الضدّ بناءً على القول بالفساد ، فهو إنّما يتمّ إذا لم يبق بعد إتمام الصلاتين مقداراً من الوقت يفي بتباعدهم عن الجمعتين بثلاثة أميال وعقد جمعة أخرى في ذلك المكان .
وأمّا إذا لم يتمشّ منهم قصد القُربة بأن علموا فساد صلاتهم لعدم وجود الشرط فالبطلان ليس مستنداً إلى التمانع ، لما عرفتَ أنّ التمانع إنّما هو بين الصلاتين الصحيحتين من جميع الجهات غير هذا الشرط ، بل الفساد مستند إلى عدم قصد القُربة ، فوجود هاتين الصلاتين كالعدم لا يؤثِّر في بطلان الثالثة ، فيجب على كلّ من الجماعتين عقد جمعة أخرى مع إحراز هذا الشرط أيضاً قَبْل أن يخرج الوقت ، بأن يتّفقا ويصلّيا جمعة واحدة ، أو يبعد كلّ جماعة عن الأخرى بثلاثة أميال وعقدوا في ذلك المكان ، سواء كانت هاتان الجمعتان بعيدتين عن كلّ واحد من الجمعتين الأوليين بثلاثة أميال أم لم يكن . لما عرفتَ من أن الأوليين لمّا كانتا فاسدتين في نفسهما لا يمكن أن تؤثّران في صحّة الجمعة .
الصورة الثالثة : ما إذا علم جماعة الثانية انعقاد جمعة قَبْل ، ولم تعلم الجماعة الأولى بعقد جمعة بَعْد ، فإن تمشّى من الجماعة الثانية قصد القُربة فاللازم بطلان كِلتَا الصلاتين للتمانع بينهما « 1 » ، ثمّ اللازم عليهم وعلى الجماعة الأولى على تقدير علمهم بفساد صلاتهم عقد جمعة أخرى في بُعد ثلاثة أميال ، إن لم تمشّ من الثانية قصد القُربة بأن كانوا عالمين بالحكم فاللازم فساد خصوص صلاتهم دون الأولى ، لأنّ الثانية في نفسها باطلة لا يمكن أن يؤثِّر في فساد الأولى .
هامش
( 1 ) - الظاهر صحّة الجمعة الأولى بالوجه الّذي قدّمناه . ( منه عُفي عن جرائمه )