تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صلاة الجمعة — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
وهو فاسد « 1 » لبطلان كِلتَا الصلاتين على جميع التقادير وتوضيح ذلك : أنّ انعقاد جمعتين لا يخلو إمّا أن يكون كلّ من الجماعتين جاهلًا بانعقاد الأخرى ، أو عالماً به ، أو إحدى الجماعتين عالماً دون الجماعة الأخرى فالصور أربعة : الأولى : ما إذا كان كلٌّ من الجماعتين جاهلًا . وقد عرفتَ أنّ الشرط في البُعد لمّا كان واقعيّاً « 2 » فلازمه بطلان كِلتَا الجمعتين ، ثمّ لو علموا بَعْد إكمال الصلاة بانعقاد جمعة أخرى قَبْل أو بَعْد فيجب عليهم السعي إلى مكان يكون بُعده عن كلٍّ من الجمعتين ثلاثة أميال وعقدوا فيها جمعة أخرى ، لعدم سقوط تكليفهم عن الجمعة بما أتوا بها ، ولا يمكن أن يعقدوا جمعة أخرى في المحلّ الأوّل ، لفرض بطلانها بعين ما ذكرنا في وجه بطلان الأولى . الصورة الثانية : ما إذا كان كلٌّ من الجماعتين عالماً بعقد جمعة أخرى ، فاللازم أيضاً بطلان كلّ من الصلاتين ثمّ إذا تمشّى من كلّ واحد من الجماعتين قصد القربة بأن لا يعلموا فساد صلاتهم لجهلهم بالحكم فالبطلان إنّما هو للتمانع بينهما ، فإذا علموا الحكم بالبطلان بَعْد الانعقاد فالواجب عليهم السّعي إلى مكان يبعد عن كلّ واحد من الجمعتين بثلاثة أميال وعقد الجمعة فيه إذا فرض سعة الوقت بهذا المقدار من العمل وإلّا فينتقل فرضهم إلى الظهر . وأمّا القول بأنّ كِلتَا
هامش
( 1 ) - بل هو قوي على ما قرّرناه . ( منه عُفي عن جرائمه ) ( 2 ) - البُعد ليس شرطاً بالنّسبة إلى مشروعيّة الصلاة كالوقت والاجتماع ، بل هو شرط للصلاة بَعْد تحقّق وجوبها ، والنّهي عن الإقامة في أقلّ المسافة من باب التّزاحم فحينئذٍ عدم العلم بالإقامة يكفي للصّحّة والإجزاء كما لا يخفى لقوله تعالىما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍأوإِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَلصدق التّقوى والإحسان حينئذٍ لا محالة . ( منه عُفي عن جرائمه )
صلاة الجمعة — صفحة 184 | السيد محمد حسين الطهراني / السيد محمد محسن الحسيني الطهراني / سيد محمد محسن حسين حسينى