تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صلاة الجمعة — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
شرطاً للواجب ، نظير الأمر بالصلاة السابقة بعدم طروّ الرياء والعُجب بعدها ، فكما أنّ عدم الرياء والعجب شرط لصحّة الصلاة كذلك الأمر فيما نحن فيه . وإن شئت فقل : إنّ المقام نظير اشتراط الإتيان بالتسليمة في صحّة التكبيرة والإتيان بالتكبيرة في صحّة التسليمة ، لأنّ الأمر وقع على مركّب ذي أجزاء ، فيكون مرجعه إلى أنّ صحّة كلّ جزء من أجزائه منوط بإتيان بقيّة الأجزاء ، والأمر في المقام من هذا القبيل لأنّ الوجوب تعلّق بإتيان جمعة واحدة ، ومعناه الإتيان بذات الجمعة الّتي لم يكن سواها جمعة أخرى ، ومن هذا تعرف أيضاً أنّه لا فرق في بطلان الصلاتين بينما إذا كان انعقاد الثانية قبل الفراغ من الأولى أو بعده ، لأنّ إطلاق النصّ هو عدم صحّة صلاتين فيما دون ثلاثة أميال على الإطلاق وظاهره في جميع وقت الجمعة . « 1 » ثمّ تعرف مواضع الخدشة في « مصباح الفقيه » ولا نطيل الكلام بذكرها . ثمّ إنّه قد يتوهّم بطلان الصلاة الأولى دون الثانية إذا علم الجماعة الأولى انعقاد جماعة أخرى ولم يعلم الجماعة الأخرى انعقاد الأولى ، وكذا بطلان الثانية دون الأولى إذا علم الجماعة الأخرى انعقاد الجمعة الأولى ولم يعلم الجماعة الأولى .
هامش
( 1 ) - لا إشكال في أنّ صلاة الجمعة بلحاظ خصوصيّاتها هي صلاة خاصّة يعرفها أهل الإسلام ويهتمّون بإقامتها ويجعلون لإقامتها مكاناً خاصّاً ورتبة متمايزة مع سائر الصلوات ، فكيف يمكن أن تقام في أقلّ من ثلاثة أميال صلاتين معاً مع وضوح بطلان الصلاة فيه ؟ ! وهذا أمرٌ يعرفه عو امّ الناس فضلًا عن الإمام ، فطرح هذه المسألة لا موقع له أساساً وبغضّ النّظر عن هذا ، إذا لم يكن السّبق بداعٍ دنيوي فيلزم على الآخر تركها ، وأمّا إذا اتّفق أحياناً بدون علم وغرض فمقتضى القواعد صحّتهما معاً . ( منه عُفي عن جرائمه )