يكون مانعة عن صحّة الأولى لما عرفتَ من أنّ المانع عن صحّة الجمعة هو الصلاة الصحيحة دون الفاسدة .
لكنّه مدفوع لأنّ صحّة الصلاة الأولى أوّل الدعوى لأنّا ندّعي أنّ شرط صحّتها هو عدم انعقاد جمعة أخرى في وقت الجمعة كما هو الظاهر من إطلاق النصّ ، كما أنّ فساد الثانية أيضاً أوّل الدعوى ؛ وبعبارة أخرى أنّ كلّا من هاتين الجمعتين صحيح على الفرض لولا انعقاد جمعة أخرى ، لأنّ الكلام في أنّها تامّة لجميع الأجزاء والشرائط إلّا شرط البُعد الذي هو محلّ الكلام فكما أنّ الأولى مانعة عن صحّة الثانية كذلك الثانية مانعة عن صحّة الأولى ، وبعبارة أخرى : أنّ التمانع واقع بينهما فإذَن تفسدا معاً ، لأنّ التمانع بين صحيحتين وهو مقتضٍ لامتناع حصولهما إلّا فاسدتين من غير أن يكون بين الفاسدتين علّيّة أو ترتّب ، ومجرّد سبق الجمعة الأولى لا يكون مرجّحاً لصحّتها ، لعدم الدليل في المقام على مرجّحيّة السابق . « 1 »
إن قلتَ : إنّ اشتراط صحّة الأولى على عدم انعقاد الجمعة في الزمان المتأخِّر مبني على الالتزام بصحّة الشرط المتأخِّر وهو فاسد .
قلتُ : هذا توهّم فاسد ، لأنّ الشرط المتأخِّر الممتنع هو ما يرجع إلى تقدّم العلّة على معلوله كتقدّم الحُكم بالنسبة إلى موضوعه ، فإذا كان شرط من شرائط الموضوع متأخِّراً زماناً عن الموضوع لا يعقل ترتّب الحكم عليه ، وأمّا في المقام لا يلزم من اشتراط صحّة الأولى بعدم انعقاد الثانية في الزمان المتأخِّر تقدّم للعلّة على المعلول ، لأنّ الوجوب ليس مشروطاً بذلك للفرض بأنّه مطلق وإنّما الشرط كان
هامش
( 1 ) - وقد عرفت المنع آنفاً . ( منه عُفي عن جرائمه )