يعقل صحّتهما ؟ ! بل المراد من الصّحّة هو الصّحّة من سائر الجهات مع غمض النظر عن اشتراط البُعد . إذا عرفتَ هذا فنقول : إنّ الظاهر من الروايتين المذكورتين هو عدم صحّة الجمعتين إلّا إذا كان الفصل بينهما ثلاثة أميال سواء تقارنتا في الزمان أو كانت إحديهما مسبوقة بالأخرى ، أمّا في صورة المقارنة فواضح لكن يبقى الكلام في أن كلتيهما فاسدة ، أو أن الفاسدة هي إحديهما لا بعينها .
قال بعض أساتذتنا مدّ ظلّه في مجلس البحث : إنّه لا يمكن أن يستفاد من الخبرين بطلان كلتيهما معاً ، لأنّ مفهوم قوله عليه السّلام ،
« فإذا كان بين الجمعتين »
، الخ . هو أنّه إذا لم يكن بينهما ثلاثة أميال ففي انعقاد الجمعتين بأس ، لكن يمكن أن لا يكون بأس في انعقاد إحديهما لا بعينها ، ويعيّن ما هو الصحيح منها بالقرعة كمن وكّل رَجُلَين كلّ واحد منهما لعقد اختَين فعقد كلٌّ منهما إحديهما في زمان واحد حيث أفتوا بصحّة أحد العقدين ، فيحتاج في تعيينه إلى القرعة . « 1 »
واستشكل فيه : بأنّ القرعة مع قطع النظر عن أنّ مواردها مشخّصة معيّنة في الشريعة لابدّ وأن يكون هنا واقع معلوم مجهول عندنا فيعيّن الواقع بها ، وأمّا لو كان الواقع مشتبهاً أيضاً ، لا مجال للقرعة أصلًا ، ومنه يَظهَر أنّ أصل المسألة في مورد التنظير ، وهو العقد على الأختين غير مسلّم . وبالجملة حيث لم يكن وجه لرجحان إحدى الصلاتين على الأخرى في الواقع فاللازم بطلانهما معاً .
هامش
( 1 ) - القرعة لا تغيّر الحرام إلى الحلال ، بل هو لتبيين الحلال الواقع الواضح عند الله المختفى عندنا ، وفيما نحن فيه فمن حيث إنّ إجراء العقد للُاختين في زمان واحد حرامٌ بالضرورة ، فنفس عقد أحدهما يبطل الآخر ، فالعقدان كلاهما باطلان لتعارض العلّتين على حلّيّة المنكوحة واقعاً ، وهذا كتعارض أصالة البراءة في أطراف العِلم الإجمالي . فتنبّه فإنّه دقيق . ( منه عُفي عن جرائمه )