تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صلاة الجمعة — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
يصلّي منفرداً في مكان انعقدت فيه الجماعة ، حيث إنّ السقوط دائر مدار صحّة صلاة الجماعة عندهم لا عند هذا الشّخص ، وأمّا هذا الرّجل لمّا يرى بطلان صلاة الإمام فيجب عليه عقد جمعة أخرى في رأس ثلاثة أميال أو فيما زاد عنها إن اجتمع عنده شرائط الوجوب من العدد والخطيب وإلّا فيسقط تكليفه عن الجمعة فيصلّي ظُهراً فرادى . وهذا بخلاف ما إذا لم يأت الإمام ببعض الأجزاء والشرائط نسياناً فيما لا يشمله حديث لا تعاد ، فإذا دخل في الصلاة بلا وضوء أو مستدبر القبلة أو لم يأت بالركوع نسياناً فسدت صلاته في ظاهر الشرع سواء علم بنيانه أو لم يعلم . فإذَن لا بأس بعقد جمعة أخرى ، وأمّا في الإجزاء والشرائط الّتي تشملها حديث لا تعاد إذا نسيها الإمام ، كانت صلاته صحيحة واقعاً فلا يجوز جمعة أخرى حينئذٍ . ثمّ اعلم : أنّك لو اعتقدت فسق الإمام لكن يراه المصلّون عادلًا لا يجوز لك عقد جمعة أخرى ، لأنّ عدالة الإمام في صحّة الجماعة ليست من الشروط الواقعيّة ، بل هي شرط علمي ، فإذا اقتدت به أربعة معتقدون عدالته تنعقد هنا جمعة صحيحة ، لأنّ الجماعة تنعقد بخمس نفرات . « 1 » ثم إنّ المراد من عدم إمكان انعقاد جمعتين صحيحتين في ما دون الفرسخ ، ليس هو الجمعتين الصحيحتين من جميع الجهات ، لوضوح أنّ أحد شروطها هو البُعد عن جمعة أخرى بهذا المقدار ، فلو لم يكن بينهما هذا المقدار من البُعد كيف
هامش
( 1 ) - في المتن اضطراب وتشويش . ( منه عُفي عن جرائمه )