« المستدرك » « 1 » فإنّه ذكر أنّ نعمان بن أبي عبد اللَّه محمّد بن منصور صاحب « الدعائم » كان قاضياً بمصر في أيّام الدَّولة الإسماعيليّة وكان مالكيّاً ثمّ اهتدى فصار إماميّاً . واستدلّ العلّامة النّوري بوجوه خمسة على أنّه كان اثنى عشريّاً « 2 » ، ونصّ غير واحدٍ على أنّ عدم ذكره للأئمّة بعد الصّادق عليه السّلام وعدم روايته
هامش
( 1 ) - خاتمة مستدرك الوسائل ، ج 1 ، ص 129 .
( 2 ) - قال اليافعي الشافعي المتوفّى 768 في « مرآة الجنان » في جملة من توفّى سنه 364 ، وفيها توفّى صاحب المعزّ العبيدي وقاضيه النعمان بن محمّد المكنى بأبي حنيفة كان من أوعية العلم والفقه والدين والنقل على ما لا مزيد عليه . كذا ذكر بعض المورّخين وغير ذلك وذكر بعض المورّخين أنّه كان في غاية الفضل من أهل القرآن والعلم بمعانيه وعالماً بوجوه الفقه وعلم اختلاف الفقهاء واللغة والشعر والمعرفة بأيّام الناس مع عقل وإنصاف وألّف لأهل البيت من الكتب آلاف الأوراق بأحسن تأليف وأملح سجع ، وعمل في المناقب والمثالب كتاباً حسناً وله ردود على المخالفين لأبي حنيفة ومالك والشافعي وابن شريح وكتاب اختلاف الفقهاء ينتصر فيه لأهل البيت وقصيدة فقهيّة ، وكان ملازماً صحبة المُعِزّ ووصل معه إلى الدّيار المصريّة أوّل دخوله إليها من إفريقيّة ولمّا مات صلّى عليه المُعِزّ وقال في « شذرات الذهب » لأبي الفلاح عبد الحي بن العماد الحنبلي المتوفّى سنه 1089 : وفيها ( أي ممّن توفّى سنة 364 ) النعمان بن محمّد بن منصور القيرواني القاضي أبو حنيفة الشيعي ظاهراً الزّنديق باطناً قاضي قُضاة الدّولة العبيديّة صنّف كتاب ابتداء الدّعوة وكتاباً في فقه الشّيعة وكتباً كثيرة تدلّ على انسلاخه من الدّين يبدّل فيها معاني القرآن ويحرّفها ، مات بمصر في رجب وولي بعده ابنه . انتهى .
أقول : انظر ما في هذه العبارات التي صدرت منه من شدّة العناد للشيعة كما هو دأبه بالنسبة إلى تراجم جميع رجال الشيعة وكفاك في ذلك العبارة المذكورة في « مرآة الجنان » ومن العجب كلّ العجب ما ذهب إليه صاحب « روضات الجنّات » من أنّه من أهل التسنّن ، فراجع « المستدرك » تجد حقيقة الأمر . ( منه عُفي عنه ) .