تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صلاة الجمعة — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
فيها المضرّة والمنفعة ولا يكون الصائر في الصلاة بل منفصلًا وليس بفاعل غيره ممَّن يؤمّ الناس في غير يوم الجمعة . فإن قال : فَلِمَ جعل الخطبتين ؟ قيل لأن يكون واحداً للثناء على اللَّه والتمجيد والتقديس لله عزّ وجلّ والأخرى للحوائج والإعذار والإنذار والدّعاء وما يريد أن يُعلمهم من أمره ونهيه وما فيه الصّلاح والفَساد « 1 » . انتهى . » بدعوى أنّ المراد من الإمام فيها هو إمام الأصل ، وهو المعصوم أو المنصوب من قِبَلِه ، فالرواية صريحة في سقوط الجمعة إذا لم يكن فيهم الإمام . وفيه : مضافاً إلى عدم صحّة سندها ، لا شاهد فيها على أنّ المراد من الإمام فيها هو إمام الأصل ، بل المراد منه هو الإمام اللُّغوي ، وهو مَن يقتدي الناس به في صلواتهم ، غاية الأمر - كما ذكرنا - لابدّ وأن يكون مضافاً إلى كونه بصفات إمام الجماعة من كونه عادلًا أن يكون خطيباً ، وقد ذكرنا أنّ من يخطب ليس هو مجرّد من يقدر على الخطبة ، بل من كان له مَلَكةُ الخطابة والنّصيحة والإخبار . والإمام في هذه الرّواية أيضاً كذلك كما يدلّ عليه قوله : « إنّ الصلاة مع الإمام أتمّ وأكمل لعلمه وفقهه وعدله وفضله » نعم ربّما قيل : بأنّ قوله « ولا يكون الصائر في الصلاة بل منفصلًا وليس بفاعل غيره ممّن يؤم النّاس في غير يوم الجمعة » صريحة في عدم انعقاد الجمعة بإمام يصلّي بالناس في غير يوم الجمعة . لكنّه مدفوع ، أولًا : أنّ هذه الفقرة عن صلاة الظهر ، كما ذكر في « الوسائل » ليست مذكورة في « العيون » وثانياً : قد ذكرنا أنّ المراد بالإمام ليس هو مجرّد من له مَلَكة العدالة مع كونه قادراً على أقلّ ما يجزي من الخطبتين ، بل من يكون العارف
هامش
( 1 ) - مصباح الفقيه ، ج 2 ص 438 ، نقلًا عن العلل ، ج 1 ، ص 265 .