تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صلاة الجمعة — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
يقدر على أقلّ ما يجزي من الخطبتين حتّى يكون التقييد لغواً هذا . وربّما قيل : إنّه على فرض الشكّ في كون من يخطب هو المنصوب أو كلّ من يقتدر على الخطابة ، يكون القدر المتيقّن هو المنصوب للشكّ في الوجوب مع غيره ، ولكنّه توهّم فاسد ؛ ضرورة أنّ الإطلاقات تدلّ على الوجوب لكلّ أحد ولابدّ من تقييدها بمقدار يفي دليل المقيّد على التقييد ، فإذا كان دليل المقيّد مجملًا مردّداً أمره بين الأقلّ والأكثر ، فالقدر المتيقّن من التقييد هو المقدار الأقلّ ، وحينئذٍ نقول : إنّ الإطلاقات دالّة على وجوبها لكلّ أحدٍ ، وإنّما دلّ دليلُ مَن يخطب على سقوطه عن جماعةٍ لم يكن عندهم من يَخطب بهم ، فالقدر المتيقّن من التّقييد هو ما إذا لم يكن عندهم من يقتدر على الخطبة ، وأمّا مع فرض وجوده وعدم وجود المنصوب فالإطلاقات جاريةٌ بلا إشكال .

الطائفة الثانية : الرّوايات الدّالّة على أنّ الجمعة لا بدّ وأن يكون مع الإمام :

منها : ما في « العيون » و « العلل » عن الفضل بن شاذان عن الرضا عليه السّلام : « قال : فإن قال قائل : فَلِمَ صارت صلاة الجمعة إذا كانت مع الإمام ركعتين وإذا كانت بغير إمام ركعتين وركعتين ؟ قيل : لعلل شتّى ، منها . أنّ الناس يتخطّون إلى الجمعة من بُعدٍ فأحبّ اللَّه عزّ وجلّ أن يخفّف عنهم لموضع التعب الذي صاروا إليه . ومنها : أنّ الإمام يحبسهم للخطبة وهم منتظرون للصلاة ، ومن انتظر الصلاة فهو في الصلاة في حكم التمام . ومنها : أنّ الصلاة مع الإمام أتمّ وأكمل ، لعلمه وفقهه وعدله وفضله . ومنها : أنّ الجمعة عيد وصلاة العيد ركعتان ولم تقصر لمكان الخطبتين . فان قال : فَلِمَ جعل الخطبة ؟ قيل : لأنّ الجمعة مشهد عامّ فأراد أن يكون للأمير سببٌ إلى موعظتهم وترغيبهم في الطّاعة وترهيبهم من المعصية وتوفيقهم على ما أراد من مصلحة دينهم ودنياهم ويخبرهم بما ورد عليهم من الآفاق [ الأهوال ] الّتي لهم