تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صلاة الجمعة — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
يعني إذا كان إمام يخطب ، فإن لم يكن إمام يخطب فهي أربع ركعات وإن صلّوا جماعة بدعوى أنّ الظاهر ممّن يخطب في هذه الروايات هو الإمام أو المنصوب من قِبَلِه لا كلّ من يقدر على مجرّد الخطبة ، وذلك لأنّ العادة تقضي على أنّ كلّ من يقدر على فعل الصلاة يتمكّن من الإتيان بأدنى ما يجزي من الخطبتين ، فلو كان وجوبها عيناً لكانت معرفة الخطبة الّتي هي ميسورةٌ لكلّ أحدٍ وكذا الإقامة بها واجباً كفائيّاً على الكلّ ، فلا يصحّ تعليق وجوبها على وجود من يخطب بهم فإنّه حينئذٍ بمنزلة ما لو قال : يجب الصلاة على الميّت إن كان فيهم من يصلّي عليه . وفيه : أنّه لا دليل ولا قرينة على أن يكون المراد ممّن يخطب هو الإمام أو المنصوب من قِبَلِه ، بل الظاهر منه هو كلّ من يقتدر على التكلّم والخطابة والوعظ والنّصيحة . وبعبارة أخرى كلّ ناطق متكلّم متبحّر مطّلع على الحوادث الواقعة خبير بالوقايع المتجدّدة الّتي ينبغي أن يخبرها العموم ، كي يطّلعوا عليها لجلب ما يمكن أن يعود إليهم من المصلحة ودفع ما يمكن أن يتوجّه إليهم من الضرر ، مضافاً إلى كونه متّصفاً بصفات إمام الجماعة من كونه عدلًا مرضيّاً ، لا كلّ من يقدر على أقلّ ما يجزي من الخطبتين ، وهذا النحو من الرجال موجود في كلّ زمان من الفقهاء ومن دونهم من العلماء والأتقياء والصلحاء ، ومعلوم أنّا لا ندّعي وجوب صلاة الجمعة تعينياً على الإطلاق حتّى بالنسبة إلى وجود الخَطيب كي يكون التمكّن من الخُطبة واجباً كفائيّاً من مقدّمات الواجب ، بل ندّعي كون الخطيب من مقدّمات الوجوب ضَرورة تقييد الوجوب في الأخبار بالعدد ووجود من يخطب ، لكنّ الخطيب ليس منحصراً بالإمام أو المنصوب من قِبَلِه وإن كان منطبقاً عليهما في زمان الحضورِ لتعيّن الإمامة بهما من باب الاولويّة ، وليس المراد منه كلّ من