لأمكن انعقاد الجمعة في كلّ موضع موضع من المدينة لأنّ وصف الإمكان يرتفع بمجرّد الانعقاد .
وأمّا قَبْله وإن بنى على الانعقاد لكان إمكان انعقادها في محلّ آخر على حاله ، فإذا فرضنا أن تكون سعة المدينة مثلًا فرسخين « 1 » مربّعاً وبنى على انعقاد الجمعة في وسطها فلازم هذا التقريب وجوب الجمعة لمن كان بُعده عن هذه الجمعة الّتي بنى على انعقادها ثلاثة فراسخ ، لأنّ المفروض إمكان إقامة الجمعة عند جانب المدينة بفرسخ فمن كان يَصدُق عليه أنّه بَعُدَ عن هذه الجمعة الممكن إيقاعها في هذا المكان بفرسخين صدق أنّه بَعُدَ عن الجمعة الّتي بنى على انعقادها في وسط المدينة بثلاثة فراسخ ، مع أنّ من الضّروري عدم وجوب السعي إلّا لمن كان دون فرسخين لا مَن كان دون ثلاثة فراسخ .
فالأولى التقريب الثّاني كما هو الأظهر وهو سقوط الجمعة عمّن بَعُدَ عن مكان لو بنى على انعقاد الجمعة لعقدوها في ذلك المكان حتماً ، فعلى هذا مَن كان بعيداً عن مكان يكون البناء على انعقاد الجمعة فيه بفرسخين لو بنى على إقامة الجمعة عند اجتماع الشرائط فقد كان اقامته للجمعة في محلّه ، فلا يَصدُق عليه أنّه بَعُدَ عنها بفرسخين ، فينحصر مورد صِدْق البُعد بفرسخين بمن لم يجتمع عنده من الشرائط الّتي يكون منها العدد .
إلّا أنّه يرد على هذا التقريب أيضاً أنّه لو بنى أهل المدينة على إقامة الجمعة خارجها بفرسخين أو بنى مَن بَعُدَ عن المدينة بفرسخين أن يسعى إليها وصلَّى مع جماعة يصلّون في المدينة لكان لازم هذا التقريب عدم وجوب الصلاة بالنسبة
هامش
( 1 ) - بل أربعة فراسخ . ( منه عُفي عنه )