بوجود الرئيس ونظره ، ولذا لو لم ترد أخبار مستفيضة على جواز ائتمام كلِّ عادلٍ جامعٍ للشرائط للصلوات الخمس لقلنا بالاشتراط فيها أيضاً بوجود المنصوب وكذا الأمر في الأذان وغيره من الأمور .
قلت : هذا كلام متين ولولا روايات صريحة صحيحة بوجوب صلاة الجمعة يقيناً في كلّ زمان بنحو العموم والإطلاق لما حكمنا بوجوبها ، لكنّا ندّعي أنّ الكتاب والسنّة المتواترة دلّت على وجوبها على الإطلاق وهي كافية في رفع الاشتراط المتوّهم من نَصب النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلّم كما كان الأمر كذلك في سائر الجماعات . « 1 »
وأمّا ما أورده في « الجواهر » من أنّ عدم تشنيع الشيعة على العامّة دليل على أنّ النّصب ليس من مخترعاتهم فهو من الغرائب .
أمّا أوّلًا : لأنّا لا ندّعي أنّ النَّصب لم يكن في زمان النّبي بل ندّعي أنّ الأخبار دلّت على عدم الاشتراط .
وأمّا ثانياً : فلأنّ تشنيع الشيعة عليهم إنّما يصحّ لو لم تكن المسألة خلافيّة بين الخاصّة أيضاً ، وأمّا إذا كان كذلك فكيف يشنِّعون عليهم مع أنّ جماعةً منهم بل أكثرهم قائلون بذلك ؟ وبتعبير آخر : إن كان التشنيع من القائلين بالاشتراط فهذا غير معقول لأنّه مساوق لتشنيع أنفسهم ، وإن كان من القائلين بالعدم فهو مساوق لتشنيع أصحابهم وإخوانهم في المذهب !
هامش
( 1 ) - وهذا عجيب منه قدّس سرّه حيث صرّح بإطلاق الرّوايات في عدم اشتراط النّصب مع أنّه بنفسه دليل على عدم اشتراط الصّحّة بوجود الإمام عليه السّلام ، فكيف يمكن أن يفصل بينهما بعين الدّليل ؟ ! ( منه عُفي عن جرائمه )