تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صلاة الجمعة — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
على ما إذا لم ينعقد هناك جمعة أخرى . الوجه الثّاني : أنّ هذه الرّوايات صريحةٌ في سقوطها عمّن بَعُدَ عنها بفرسخين ، فلو كان وجوبها غير مشروط بإمام خاصّ لوجب على البعيدين الاجتماع والانعقاد للجمعة في أماكنهم ولا يصحّ تنزيل هذه الأخبار على السقوط فيما إذا لم يوجد في تلك الأماكن وما حولها إلى فرسخ أو فرسخين عدّة أشخاص تنعقد بهم الجمعة كخمسة نفر ، لأنّه فرضٌ بعيد لا يصحّ تنزيل إطلاق الأخبار عليه . وفيه : أنّ المراد من بُعد الفرسخين ليس بالنسبة إلى الجمعة المنعقدة فعلًا لوضوح أنّه بعد انعقادها لا مجال للسعي إليها ، بل المراد منه إمّا البعد بالنسبة إلى المكان الذي يمكن أن تنعقد الجمعة فيها . وإمّا البعد بالنسبة إلى المكان الذي لو بنى على انعقاد الجمعة لانعقدت في ذلك المكان . وعلى التقديرين لا دلالة لهذه الروايات على سقوط الجمعة عمّن بَعُدَ بفَرسخين عن محلّ انعقاد الجمعة فعلًا ، لأنّه على الأوّل إذا انعقدت الجمعة مثلًا في نقطة لأمكن انعقادها بفاصلة ثلاثة أميال وما زاد فلابدّ من ملاحظة نسبة بُعد الفرسخين إلى هذا المكان الممكن انعقادها فيه . فحينئذٍ نقول : إذا انعقدت جمعة في مكان من المدينة مثلًا فمن بَعُدَ عنه بفرسخين إذا اجتمع شرائط الجمعة بالنسبة إليهم من العدد والخطيب فيمكن انعقاد الجمعة في هذا الموضع فلا يصدق بالنسبة إليهم البُعد إلى الجمعة الممكن انعقادها ، نعم لو لم يجتمع شرائط الجمعة عندهم لصدق بالنسبة إليهم ذلك . وبعبارة أخرى : أنّ الروايات دلّت على سقوط الجمعة عمّن بَعُد عن طبيعي الجمعة الممكن إيقاعها في أي موضع لا عن جمعة خاصّة إلّا أنّه يرد على هذا التقريب أنّه قَبْل انعقاد الجمعة في الجامع المعدّ لإقامة الجمعة في المدينة مثلًا
صلاة الجمعة — صفحة 138 | السيد محمد حسين الطهراني / السيد محمد محسن الحسيني الطهراني / سيد محمد محسن حسين حسينى