الرابع : الروايات ، وهي على طوائف :
الطائفة الأولى : الأخبار الّتي تدلّ على أنّ الجمعة واجبة لمن كان منها على دون فرسخين
وساقطة عمّن بَعُدَ عنها بفرسخين .
منها صحيحة محمّد بن مسلم قال :
سألتُ أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن الجمعة ، فقال : تجب على مَن كان منها على فرسخين ، فإن زاد على ذلك فليس عليه شيء « 1 » .
ومنها خبر فضل بن شاذان عن الرضا عليه السّلام :
إنّما وجبت الجمعة على مَن يكون على رأس فرسخين لا أكثر « 2 » .
ومنها صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام :
الجمعة واجبة على مَن إن صلَّى الغداة في أهله أدرك الجمعة « 3 » ، الحديث .
تقريب الاستدلال بها من وجهَين :
الأوّل : أنّ صريح هذه الأخبار هو وجوب الجمعة لمن كان منها على ما دون فرسخين فلو جاز عقدها بلا إذْن لم يتعيّن على مَن بَعُدَ عنها بفرسخين السعي إليها ، بل كان لمن بَعُدَ عنها بثلاثة أميال إن يعقدها في مكانه مع جماعة من أهله من غير أن يتحمّل هذه المشقّة الشديدة .
وفيه : أنّ مقتضى إطلاق هذه الروايات وإن كان ذلك إلّا أنّ مقتضى الجمع بينها وبين روايات دلّت على جواز انعقاد الجمعة على رأس ثلاثة أميال هو حملها
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة ، كتاب الصلاة ، أبواب صلاة الجمعة وآدابها ، باب 4 ، ج 5 ، ص 12 ، ح 6 .
( 2 ) - المصدر السابق ، ح 4 .
( 3 ) - المصدر السابق ، ص 11 ، ح 1 .