لأجل انحرافهم عن سيرة النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلّم ، ومن المعلوم أنّ أحداً من علماء الشيعة لم يعدّ نصبهم لإمامة الجمعة من بدعهم وهذا دليل على أن النّصب لإمامة الجمعة كان لازماً حتماً على رئيس الملّة ولا تصحّ الجمعة بدونها
وقال في « الجواهر » :
ومنها ، أي من الأدلّة : السّيرة الّتي أشار إليها أساطينُ المذهب . . . إلى أن قال : ويشهد لها أيضاً ما في أيدي المخالفين الآن الّذي لم يعدّه أحد أنّه من بدعهم ومُخترعاتهم مع أنّهم حصروا مبتدعاتهم في الفروع والأصول ولم يتركوا لهم شيئاً إلّا ذكروه حتّى الأذان الثّاني لعثمان في الجمعة ، وأنّه كانت تُصلّي في ذلك الوقت مع غير النائب في رأس كلّ فرسخ لشاع وذاع وصار معلوماً عند الأطفال فضلًا عن العلماء الماهرين ، إلى آخر كلامه « 1 » .
وفيه : أنّ هذه السيرة المستمرّة على النَّصب وإن كانت مسلَّمة إلّا أنّه لا دلالة لها على الاشتراط ، لأنّ العامّ لا يدلّ على الخاصّ ، بل النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلّم حيث كان أعرف بمن يليق بتصدّي أمور الناس في إقامة الجمعة وغيرها فكان ينصّب رجلًا لائقاً لذلك .
ولذلك ترى أنّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلّم كان ينصّب أئمّة الجماعة لصلاة الخَمس وللأذان ولسقاية الحجّ ولإمارة الحجيج وقبض مفاتيح الكعبة وترتيب الجيش وسائر الأمور ، مع أنّ واحداً من هذه الأمور غير مشروط بوجود المنصوب ، بل لأجل أنّ الانتظام الصّحيح ووقوع هذه الأمور على وجه أحسن منوطٌ بنظره صلَّى اللَّه عليه وآله وسلّم خصوصاً مع كون الإسلام ديناً مدنيّاً حافظاً للنّظام في
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام ، ج 11 ص 156 .