تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صلاة الجمعة — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
فما كان عند ابن أبي ليلى جواب وطلب إليه أن يفسّرها له فأبى ، ثمّ سألته أنا عن ذلك فقال : إنّ اللَّه عزّ وجلّ فرض على جميع المؤمنين والمؤمنات ورخّص للمرأة والمسافر والعبد أن لا يأتوها ، فلمّا حضروها سقطت الرّخصة ولزمهم الفرض الأوّل ، فمن أجل ذلك أجزأ عنهم ، فقلت : عمّن هذا ؟ فقال : عن مولانا أبي عبد اللَّه عليه السّلام « 1 » . هذا وأنت كما ترى تدلّ هذه الرّواية على أنّ الفرض على الجميع هو صلاة الجمعة وإنّما رخّص للمرأة والعبد والمسافر في السعي فقط وأمّا بعد تحقّق السعي منهم فقد وجبت عليهم أيضاً ، ولا تدلّ على أنّ الأصل هو صلاة الظهر بوجه بل يمكن أن يستشعر منها أنّ الأصل هو صلاة الجمعة كما لا يخفى . « 2 » وثانياً : أنّك قد عرفت دلالة روايات ظاهرةٍ بل صريحةٍ على وجوبها لكلّ أحدٍ في جميع الأزمان لا يعذر الناس فيها إلّا أفراداً معدودة ، وكيف يقابلها الأصل مع أنّه دليل حيث لا دليل . « 3 » وثالثاً : لابدّ في الاستصحاب من اتّصال زمان اليقين بالشّكّ ، فلو كان بينهما فصلٌ لا مجال لجريانه كما تقرّر في الأصول ، ومع فرض اليقين بوجوب أربع ركعات أوّلًا قد ارتفع هذا الوجوب في برهة من الزّمان بوجوب الجمعة يقيناً فلا
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام ، ج 3 ص 22 ؛ بحار الأنوار ج 86 ، ص 168 مع اختلاف قليل . ( 2 ) - بل غير خفي أنّ صلاة الظهر في أوائل أزمنة الرسالة كانت أربع ركعات وهذه الرّواية تدلّ على تشريع الصلاة يوم الجمعة ولا علاقة لها بالنسبة إلى التّقدّم والتّأخّر في التكليف ، فلهذا فللخصم مجال للنّقاش من هذا الاعتبار . ( منه عُفي عن جرائمه ) ( 3 ) - لا شكّ أنّ هذا هو الحاكم في المقام ولا شيء يقدر أن يقابله وهو المتّبع . ( منه عُفي عن جرائمه )